الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٤٠ - شجاعته
الفصول الماضية من سيرته و أخلاقه قدر جهاده في التعليم و التثقيف و جهوده في البرّ و العطف و التربية الأخلاقيّة، و ستعرف في المختار من كلامه عظيم اهتمامه في حمل الناس على جدد الطريق، و العمل بالشريعة الغرّاء، و الاتّصاف بفاضل الأخلاق.
شجاعته:
لم تكن في أيام الصادق ٧ حروب يحتم الدين عليه الولوج في ميادينها ليعرف الناس عنه تلك الملكة النفسيّة، نعم إن هناك ظواهر تدلّ على تلك القوى الراسخة، أمثال قوّة القلب و اطمئنان الجأش، و مرّ عليك في مواقفه مع المنصور و ولاته من ص ١١٤- ١٢٢، و في جلده ما ينبيك عن تلك القوى الغريزيّة، و الجبن إنما يكون من ضعف القلب و ضعة النفس.
و من ثمّ يجب أن يكون المؤمن شجاعا غير هيّاب و لا نكل في سبيل الدين و الحق، و كلّما كان أقوى إيمانا كان أبسل و أشجع و لذلك تجد أنصار الحسين ٧ و أهل بيته أبهروا العالم في موقفهم يوم الطف، و ما كانوا أشجع الناس لو لا ذلك الإيمان الثابت و اليقين الراسخ و التوطين على معانقة الرماح و السيوف، و لو كان أهل الكوفة على مثل ذلك اليقين و التوطين و الإيمان لما استقامت الحرب الى ما بعد الظهر في ذلك اليوم القايض و هم سبعون ألفا و الأنصار سبعون نفرا، و لما كان قتلى أهل الكوفة لا يحصون عدّا.
و من هاهنا يستبين لنا أن الصادق لا بدّ أن يكون أشجع الناس و أربطهم جأشا اذا دارت رحى الحرب، الحرب التي يفرضها الدين و تدعو إليها الشريعة.