الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٣٤ - علمه إلهامي
فقيل له: أنت في سنّك و قدرك و أبوك جعفر بن محمّد تقول هذا القول في هذا الغلام، فقال ما أراك إلّا شيطانا ثمّ أخذ بلحيته و قال: فما حيلتي إن كان اللّه رآه أهلا لهذا و لم ير هذه الشيبة لها أهلا [١] هذا و عليّ بن جعفر أخ الكاظم ٧ و الكاظم جدّ الجواد، فما ذا ترى بينهما من السن، و علي أخذ العلم من أبيه الصادق و أخيه الكاظم و ابن أخيه الرضا، فلو كان علمهم بالتحصيل لكان علي اكثر تحصيلا، أو الإمامة بالسنّ لكان علي اكبر العلويّين سنّا.
على أن الجواد قد فارقه أبوه يوم سافر الى خراسان و هو ابن خمس، فمن الذي كان يؤدّبه و يثقّفه بعد أبيه حتّى جعله بتلك المنزلة العليّة لو كان ما عندهم عن تعلّم و تأدّب؟ و لم لا يكون المعلّم و المثقف هو صاحب المنزلة دونه.
و مات الجواد و هو ابن خمس و عشرين سنة و أنت تعلم أن ابن هذا السنّ لم يبلغ شيئا من العلم لو أنفق عمره هذا كلّه في الطلب فكيف يكون عالم الامّة و مرشدها، و معلّم العلماء و مثقّفهم، و قد رجعت إليه الشيعة و علماؤها من يوم وفاة أبيه الرضا ٧؟
و هكذا الشأن في ابنه عليّ الهادي ٧، فقد قضى الجواد و ابنه الهادي ابن ست أو ثمان، فمن الذي ثقّفه و جعله بذلك المحلّ الأرفع؟ و كيف رجعت إليه العلماء و الشيعة و هو ابن هذا السن؟ و ما ذا يحسن من كان هذا عمره لو كان علمه بالكسب؟
فالصادق كسائر الأئمة لم يكن علمه كسيبا و أخذا من أفواه الرجال و مدارستهم، و لو كان فممّن أخذ و على من تخرّج؟ و ليس في تأريخ واحد من الأئمة : أنه تلمذ أو قرأ على واحد من الناس حتّى في سنّ الطفولة فلم
[١] رجال الكشي ٢٦٩ و ٢٧٠.