الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢١١ - مناظرته في الزهد
٦ يقسّم صدقة البوادي في أهل البوادي، و صدقة الحضر في أهل الحضر، و لا يقسّمها بينهم بالسويّة، إنما يقسّمها قدر ما يحضره منهم، و على ما يرى و على ما يحضره، فإن كان في نفسك شيء ممّا قلت فإن فقهاء أهل المدينة و مشيختهم كلّهم لا يختلفون في أن رسول اللّه ٦ كذا كان يصنع.
ثمّ أقبل على عمرو و قال: اتّق اللّه يا عمرو و أنتم أيها الرهط فاتّقوا اللّه فإن أبي حدّثني و كان خير أهل الأرض و أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة رسول اللّه ٦ أن رسول اللّه ٦ قال: من ضرب الناس بسيفه و دعاهم الى نفسه و في المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف [١].
أقول: قد يخال الناظر عند أوّل نظرة أن أسئلة الامام بعيدة عن القصد أجنبيّة عن شأن البيعة لمحمّد، و لكن بعد الرويّة يعرف أن القصد منها جليّ و المناسبة بارزة، و ذلك لأنه يريد أن يفهمهم أنهم جهلاء بالشريعة و أحكامها و أن إمامهم الذي يدعون له مثلهم في الجهل بقواعد الدين، و كيف يتولّى الجاهل امور الامّة و فيهم الأعلم الأفضل.
مناظرته في الزهد:
دخل سفيان الثوري على الصادق ٧ فرأى ثيابه بيضا كأنها غرقى البيض [٢] فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك، فقال له: اسمع مني ما أقول لك، فإنه خير لك عاجلا و آجلا، إن أنت متّ على السنّة و الحقّ
[١] احتجاج الطبرسي: ٢/ ٣٦٤.
[٢] كزبرج: الفشرة الملتزقة ببياض البيض، و التشبيه بها إمّا لشدّة البياض أو للرقة أو لهما معا.