الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٩ - الإمامة
عالما بكلّ ما جاءت به الشريعة الأحمديّة، عاملا في تنفيذ علمه، عنده علم ما يسأل عنه ولديه الحجّة على إزالة الأوهام و الأباطيل و الجهالات و الأضاليل، لتبقى الشريعة الغرّاء على ما صدع بها الرسول ٦ أبد الدهر و حلاله و حرامه لا يتبدّلان مدى العمر، فلا شرائع و لا مشرّعين و لا مذاهب و لا أديان.
و لكن أين للأمّة اختيار ذلك الحاكم العالم؟ و من أين تعرفه؟ و لو عرفته فمن أين له اتفاق الكلمة عليه، و الناس مختلفو النزعات متباينو الأغراض؟
فوجب عليه تعالى أن ينصب لهم هذا الامام، و يعرّفهم بواسطة الرسول ذلك الخلف العادل، و العالم العامل، لأن اللّه سبحانه أنظر لعباده، و أدرى بمن يليق لهذا المنصب الخطير، و المقام العظيم.
فاذا كان نصب الامام واجبا عليه تعالى استحال في العقول أن يهمل سبحانه الواجب فيما يصلح عباده، و يهدي خليقته، كما يستحيل على الرسول أن يترك التبليغ عنه تعالى بنصب هذا الامام، و لو جاز عليه ترك هذا الواجب لجاز عليه غيره.
فمتى وجب الرسول وجب الامام، و متى بعث اللّه رسولا نصب الامام، فلا رسول بلا إمام، و لا شريعة بغير تفسير و تنفيذ.
و أمّا الدليل على الثاني و هو وجود هذا الامام فالأمر فيه سهل بعد ما تقدّم، لأنا إذا اعتقدنا بوجوب نصب الامام على تلك الصفات و أنه قد نصبه اللّه تعالى لخلقه اعتقدنا أنه تعالى لا يجعله مجهول الاسم و النسب و يعسر على الامّة معرفته، و لا نعرف في الامّة أئمة ادّعي فيهم ذلك و ادّعوها لأنفسهم غير علي و بنيه :، فلو لم يكونوا هم الأئمة لكانت الامامة و ذلك الوجوب لغوا.
فلم يبق إذن إلّا أن نعرف عنهم أنهم اولئك العلماء الذين لا يجهلون،