الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٤٩ - الزيديّة
و يقول الرضا ٧ للمأمون: لا تقس أخي زيدا إلى زيد بن علي ٨ فإنه كان من علماء آل محمّد ٦ غضب للّه عزّ و جلّ فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله، إلى أن يقول: إن زيد بن علي ٧ لم يدع ما ليس له بحق، و إنه كان أتقى للّه من ذلك، إنه قال: أدعوكم للرضا من آل محمّد ٦ [١].
و لم تكن هذه الصراحة من الرضا ٧ إلّا لأن العهد عهد العبّاسيّين و يقول ابنه يحيى: رحم اللّه أبي كان أحد المتعبّدين قائما ليلة صائما نهاره جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده، فقال عمير بن المتوكل البلخي: فقلت: يا بن رسول اللّه ٦ هكذا يكون الامام بهذه الصفة، فقال: يا عبد اللّه إن أبي لم يكن بإمام، و لكن كان من السادة الكرام و زهّادهم، و كان من المجاهدين في سبيل اللّه، قال: قلت: يا بن رسول اللّه ٦ إن أباك قد ادعى الامامة لنفسه و خرج مجاهدا في سبيل اللّه، و قد جاء عن رسول اللّه ٦ فيمن ادّعى الامامة كاذبا، فقال: مه مه يا عبد اللّه إن أبي كان أعقل من أن يدّعي ما ليس له بحق، إنما قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد ٦، عنّى بذلك ابن عمّي جعفرا ٧، قال: قلت: فهو اليوم صاحب فقه، قال: نعم هو أفقه بني هاشم. [٢]
و هذا الحديث كما كشف عن منزلة زيد الرفيعة في الدين و الفضيلة و بطلان ما نسبوه إليه، فقد أثبت ليحيى مقاما عليّا في الورع و العلم و الفقه.
و الأحاديث عن نزاهة زيد عن تلك الدعوى وافرة جمّة، فهو أتقى و أنقى من
[١] نفس المصدر.
[٢] كفاية الأثر: ٣٠٤.