الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٢٠ - مواقفه مع المنصور و ولاته
عقرته، و لا مالا إلّا نهبته، و لا نهبته، و لا ذرّية إلّا سبيتها، فلمّا دخل و سلّم و قعد قال له المنصور: أما و اللّه لقد هممت ألّا أترك لكم نخلا إلّا عقرته، و لا مالا إلّا أخذته، فقال له الصادق ٧: يا أمير المؤمنين إن اللّه عزّ و جل ابتلى أيوب فصبر، و أعطى داود فشكر، و قدر [١] يوسف فغفر، و أنت من ذلك النسل و لا يأتي ذلك النسل إلّا بما يشبهه، فقال: صدقت قد عفوت عنكم، فقال الصادق: إنه لم ينل أحد منّا أهل البيت دما إلّا سلبه اللّه ملكه، فغضب لذلك و استشاط، فقال: على رسلك إن هذا الملك كان في آل أبي سفيان فلمّا قتل يزيد حسينا ٧ سلبه اللّه ملكه، فورثه آل مروان فلمّا قتل هشام زيدا سلبه اللّه ملكه فورثه مروان بن محمّد، فلمّا قتل مروان إبراهيم الامام سلبه اللّه ملكه و أعطاكموه فقال: صدقت. [٢]
أقول: إن الصادق ٧ ما اعتذر عن قوله الأول، و إنما جاء بالشواهد عليه، سوى إنه استعرض ذكر أخيه إبراهيم ليكفّ بذلك شرّه.
و للصادق ٧ مواقف كثيرة على غرار ما ذكرناه اجتزينا عنها بما أوردناه.
و كانت للصادق ٧ مواقف مع بعض ولاة المنصور رجاله تشبه مواقفه مع المنصور في الشدّة، جاء إلى المدينة واليا من قبل المنصور بعد مقتل محمّد و إبراهيم رجل يقال له شيبة بن عفال، يقول عبد اللّه بن سليمان التميمي: فلمّا حضرت الجمعة صار إلى مسجد الرسول ٦ فرقى المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد فإن عليّ بن أبي طالب شقّ عصا
[١] أي جعله قادرا على الانتقام من اخوته.
[٢] الكافي: كتاب الدعاء، باب الدعاء للكرب و الهمّ و الحزن: ٢/ ٥٦٣.