الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٢١ - مواقفه مع المنصور و ولاته
المسلمين و حارب المؤمنين، و أراد الأمر لنفسه، و منعه أهله، فحرّمه اللّه عليه، و أماته بغصّته، و هؤلاء ولده يتبعون أثره في الفساد و طلب الأمر بغير استحقاق له فهم في نواحي الأرض مقتولون، و بالدماء مضرّجون.
فعظم هذا الكلام منه على الناس، و لم يجسر أحد منهم أن ينطق بحرف فقام إليه رجل فقال: و نحمد اللّه و نصلّي على محمّد خاتم النبيين و سيّد المرسلين و على رسل اللّه و أنبيائه أجمعين، أمّا ما قلت من خير فنحن أهله، و أمّا ما قلت من سوء فأنت و صاحبك به أولى، فاختبر يا من ركب غير راحلته و اكل غير زاده ارجع مأزورا.
ثمّ أقبل على الناس فقال: أ لا أنبئكم بأخلى الناس ميزانا يوم القيامة و أبينهم خسرانا، من باع آخرته بدنيا غيره، و هو هذا الفاسق، فأسكت الناس و خرج الوالي من المسجد لم ينطق بحرف، فسألت عن الرجل، فقيل لي: هذا جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهم أجمعين) [١].
و عن الصادق ٧ أنه قال: كنت عند زياد بن عبد اللّه و جماعة من أهل بيتي، فقال: يا بني فاطمة ما فضلكم على الناس؟ فسكتوا، فقلت: إن من فضلنا على الناس إنّا لا نحبّ أن نكون من أحد سوانا، و ليس أحد من الناس لا يحبّ أن يكون منّا. [٢].
أقول: لقد جاءه بالمسكت و هذه الكلمة على اختصارها جمعت الفضائل و اغنت عن الدلائل.
[١] مجالس الشيخ الطوسي طاب ثراه، المجلس الثاني.
[٢] بحار الأنوار: ٤٧/ ١٦٦/ ٨ في أحوال الصادق ٧.