الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٣٣ - عطفه
عطفه:
إن الإمام لا يعرف فرقا في البرّ و العطف بين الناس، فالناس قريبهم و بعيدهم لديه شرع سواء، و ما كلّ من ينيلهم بذلك البرّ و الصلة في جوف الليل، و يسعفهم من التمر من عين زياد، ممّن يرى إمامته و ولاءه، فالمسلمون كلّهم- لو استطاع- مغرس برّه، و منال عطفه.
فمن بوادر عطفه ما كان منه مع مصادف مولاه، فإنه دعاه فأعطاه ألف دينار، و قال له: تجهّز حتّى تخرج الى مصر فإن عيالي قد كثروا فتجهّز بمتاع و خرج مع التجّار الى مصر، فلمّا دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر، فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة، و كان متاع العامّة، فأخبروهم أن ليس بمصر منه شيء، فتحالفوا و تعاقدوا على ألّا ينقصوا من ربح دينار دينارا، فلمّا قبضوا أموالهم انصرفوا الى المدينة، فدخل مصادف على أبي عبد اللّه ٧ و معه كيسان في كلّ واحد ألف دينار، فقال: جعلت فداك هذا رأس المال و هذا الآخر ربح، فقال ٧: إن هذا الربح كثير، و لكن ما صنعتم في المتاع، فحدّثه كيف صنعوا و كيف تحالفوا، فقال:
سبحان اللّه تحلفون على قوم مسلمين ألّا تبيعوهم إلّا بربح الدينار دينارا، ثمّ أخذ أحد الكيسين، فقال: هذا رأس مالي، و لا حاجة لنا في الربح، ثمّ قال: يا مصادف مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال [١].
أقول: إن هذا الربح الذي أخذه مصادف ما كان حراما حسب القواعد الشرعيّة، و لكن الصادق ٧ لا يريد من الناس إلّا الإرفاق من بعضهم
[١] بحار الأنوار: ٤٧/ ٥٩/ ١١١.