الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢١٣ - مناظرته في الزهد
أتيتم، و كذلك أحاديث رسول اللّه ٦ فأمّا ما ذكرتم من أخبار اللّه إيّانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا و لم يكونوا نهوا عنه، و ثوابهم منه على اللّه عزّ و جل، و ذلك أن اللّه جلّ و تقدّس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم و كان نهى تبارك و تعالى رحمة منه للمؤمنين، و نظرا لكي لا يضرّوا بأنفسهم و عيالاتهم، منهم الضعفة الصغار و الوالدان و الشيخ الفاني و العجوزة الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدّقت برغيفي و لا رغيف لي غيره ضاعوا و هلكوا جوعا، فمن ثمّ قال رسول اللّه ٦: خمس تمرات أو خمسة قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الانسان و هو يريد أن يمضيها، فأفضلها ما أنفقه الانسان على والديه، ثمّ الثانية على نفسه و عياله، ثمّ الثالثة على قرابته من الفقراء، ثمّ الرابعة على جيرانه الفقراء، ثمّ الخامسة في سبيل اللّه و هو أفضلها أجرا.
و قال ٦ للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق و لم يملك غيرهم و له أولاد صغار: لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنونه مع المسلمين، يترك صبيانه يتكفّفون الناس [١].
ثمّ قال: حدّثني أبي أن رسول اللّه ٦ قال: ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى.
ثمّ قال ٧: هذا ما نطق به الكتاب ردّا لقولكم و نهيا عنه مفروضا من اللّه العزيز الحكيم قال: «و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا و كان بين ذلك قواما» [٢] أ فلا ترون أن اللّه تبارك و تعالى قال غير ما أراكم تدعون إليه من
[١] تكفّف الناس: مدّ كفّه إليهم يستعطي.
[٢] الفرقان: ٦٧.