الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٣ - ما جناية أهل البيت؟
إخراجه من السجن و النداء عليه على الجسر، و أرسل المأمون خلف الرضا إلى طوس، فما عاد إلى أهله بل عاجله بالسمّ و هو في خراسان، و أرسل خلف الجواد ثمّ سرّحه من دون أن يأتي إليه بسوء، و ما قبض المعتصم زمام الأمر إلّا و أرسل خلف أبي جعفر الجواد ٧ و حبسه، و ما أطلقه من السجن حتّى دبّر الحيلة في قتله بالسمّ، و أرسل المتوكّل خلف أبي الحسن الهادي ٧ و جدّ في النيل من كرامته إلى أن هلك، و ما زال يلاقي من ملوك العبّاسيّين ضروب الأذى و التضييق، يسجن مرّة و يطلق أخرى إلى أن سقاه المعتز السمّ، و بقى ولده أبو محمّد الحسن ٧ في سامراء، لا يأذنون له بالإياب إلى المدينة، و لا يتركونه قارّا في بيته، بل يحبسونه مرّة و يطلقونه أخرى، إلى أن قضي بسمّ المعتمد، و صار يفحص عن ابنه أبي القاسم حين علم أن له ولدا ابن خمس يريد أن يقبضه ليقضي عليه، فتغيّب هاربا من جورهم و فتكهم حتى اليوم.
أباد الامويّون جماعة من العلويّين بالسمّ و الحبس و القتل و الصلب أمثال زيد و يحيى و فئة أخرى يوم الحرّة، و عبد اللّه أبي هاشم بن محمّد بن الحنفيّة على قول و غيرهم، و أين هؤلاء من تلك العدّة التي أبادها العبّاسيّون و كفى منهم قتلى فخ و العصابة التي قضوا في قعر السجون، و ما ارتقى العرش عبّاسي إلّا و قتل جماعة من العلويّين.
هرب من جور الامويّين أمثال يحيى و عبد اللّه الجعفري و عدّة أخرى و لكن أنّى تقاس كثرة بالذين هربوا و اختفوا خوفا من العبّاسيّين، و أين أنت عن القاسم و أحمد ابني الامام الكاظم ٧ و عيسى بن زيد و غيرهم، بل لم ينتشر العلويّون فى الأقطار النائية كالهند و ايران إلّا هربا من بني العبّاس و حذرا من بطشهم، و كان الكثير منهم يخفي نسبه حذرا من ولاتهم.