الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٩٧ - مناظراته في التوحيد
كلّ ذلك من صفة خلقه، فقال له الصادق ٧ فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة من غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك ممّا يحدث من هذه الامور، فقال له عبد الكريم: سألتني عن مسألة لم يسألني أحد عنها قبلك، و لا يسألني أحد بعدك عن مثلها، فقال له أبو عبد اللّه: هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى فما علمك إنك لم تسأل فيما بعد؟ على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك، لأنك تزعم أن الأشياء من الأوّل سواء فكيف قدّمت و أخّرت؟ ثمّ قال: يا عبد الكريم: أ نزيدك وضوحا؟ أ رأيت لو كان معك كيس فيه جواهر، فقال لك قائل: هل في الكيس دينار فنفيت كون الدينار في الكيس، فقال لك قائل: صف لي الدينار؟ و كنت غير عالم بصفة، هل لك أن تنفي كون الدينار في الكيس و أنت لا تعلم؟ قال: لا، فقال أبو عبد اللّه ٧: فالعالم اكبر و أطول و أعرض من الكيس، فلعلّ في العالم صنعة من حيث لا تعلم، لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة، فانقطع عبد الكريم، و أجاب إلى الإسلام بعض أصحابه و بقي معه بعض.
فعاد في اليوم الثالث فقال: أقلب السؤال، فقال أبو عبد اللّه ٧ سل عمّا شئت فقال: ما الدليل على حدوث الأجسام؟ فقال: إني ما وجدت صغيرا و لا كبيرا إلّا و اذا ضمّ إليه مثله صار اكبر، و في ذلك زوال و انتقال عن الحالة الاولى، و لو كان قديما ما زال و لا حال، لأن الذي يزول و يحول يجوز أن يجود و يبطل، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث، و في كونه في الاولى دخوله في العدم، و لن يجتمع صفة الأزل و العدم في شيء واحد.
فقال عبد الكريم: هبك علمت في جري الحالين و الزمانين على ما ذكرت و استدللت على حدوثها، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدلّ على حدوثها؟ فقال الصادق ٧: إنما نتكلّم على هذا العالم