الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٩٦ - مناظراته في التوحيد
كيف تخلق؟ فقال: أحدث في الموضع ثمّ ألبث عنه فيصير دوابا فكنت انا الذي خلقتها، فقال أبو عبد اللّه ٧: أ ليس خالق الشيء يعرف كم خلقه؟ قال: بلى، قال ٧: فتعرف الذكر من الانثى و تعرف عمرها؟
فسكت.
و للصادق ٧ نظير ذلك مع الجعد بن درهم، و كان من أهل الضلال و البدع، و قتله والي الكوفة يوم النحر لذلك، قال ابن شهر اشوب: قيل إن الجعد بن درهم جعل في قارورة ماء و ترابا فاستحال دودا و هواما فقال لأصحابه: أنا خلقت ذلك لأني كنت سبب كونه، فبلغ ذلك جعفر بن محمّد ٨، فقال: ليقل كم هي؟ و كم الذكران منه و الاناث إن كان خلقه، و كم وزن كلّ واحدة منهنّ، و ليأمر الذي سعى الى هذا الوجه أن يرجع الى غيره، فانقطع و هرب.
ثمّ أن ابن أبي العوجاء عاد إليه في اليوم الثاني فجلس و هو ساكت لا ينطق فقال أبو عبد اللّه ٧: كأنك جئت تعيد بعض ما كنّا فيه، فقال:
أردت ذلك يا ابن رسول اللّه، فقال أبو عبد اللّه ٧: ما أعجب هذا تنكر اللّه و تشهد أني ابن رسول اللّه ٦! فقال: العادة تحملني على ذلك، فقال له الصادق ٧: فما يمنعك من الكلام، قال: إجلال لك و مهابة، ما ينطق لساني بين يديك، فإني شاهدت العلماء و ناظرت المتكلّمين فما تداخلني هيبة قط مثلما تداخلني من هيبتك، قال ٧: يكون ذلك، و لكن أفتح عليك سؤالا، و أقبل عليه فقال له: أ مصنوع أنت أم غير مصنوع؟
فقال له ابن أبي العوجاء: أنا غير مصنوع، فقال له الصادق ٧: فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟ فبقي عبد الكريم مليّا لا يحير جوابا و ولع بخشبة كانت بين يديه و هو يقول: طويل عريض عميق قصير متحرّك ساكن