الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٩٤ - مناظراته في التوحيد
و اعترف بدسّه الأحاديث الكاذبة في أحاديث النبي ٦ و كفى في معرفة حاله هذه المناظرات، و قد قتل على الإلحاد كما قتل صاحبه ابن المقفّع [١].
فمن تلك المناظرات أنه كان يوما هو و عبد اللّه بن المقفّع في المسجد الحرام فقال ابن المقفّع: ترون هذا الخلق- و أومأ بيده الى موضع الطواف- ما منهم أحد أوجب له اسم الانسانيّة إلّا ذلك الشيخ الجالس- يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمد ٨- و أما الباقون فرعاع و بهائم، فقال له ابن أبي العوجاء:
و كيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء، فقال: لأني رأيت عنده ما لم أره عندهم، فقال ابن أبي العوجاء: لا بدّ من اختبار ما قلت فيه منه، فقال له ابن المقفّع: لا تفعل فإني أخاف أن يفسد عليك ما في يدك، فقال: ليس ذا رأيك لكن تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إيّاه هذا المحلّ الذي وصفت، فقال ابن المقفّع: أمّا اذا توسّمت عليّ فقم إليه و تحفّظ من الزلل و لا تثن عنانك الى استرسال فيسلمك الى عقال، و سمة ما لك و عليك، فقام ابن أبي العوجاء فلمّا رجع قال: ويلك يا ابن المقفّع ما هذا ببشر و إن كان في الدنيا روحاني يتجسّد اذا شاء ظاهرا و يتروّح اذا شاء باطنا فهو هذا، فقال له:
كيف ذلك؟ فقال: جلست إليه فلمّا لم يبق عنده أحد غيري ابتدأني فقال: إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء و هو على ما يقولون- يعني أهل الطواف- فقد سلموا و عطبتم، و إن يكن الأمر كما تقولون، و ليس كما تقولون، فقد استويتم
[١] قتل محمّد بن سليمان عامل الكوفة من قبل المنصور ابن أبي العوجاء و كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري، فانحرف عن التوحيد و اعتزل حوزة الحسن البصري، و أمّا ابن المقفّع فقد كان مجوسيّا و أسلم ظاهرا، غير أن أعماله و أقواله لا تدلّ على إسلامه، و كان فارسيّا ماهرا في صنعة الإنشاء و الأدب، و هو الذي عرّب كتاب كليلة و دمنة، و قتله سفيان المهلبي أمير البصرة عام ١٤٣ بأمر المنصور.