الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٩٣ - مناظراته في التوحيد
مخلوق له عاد الكلام الأول أنه من أيّ شيء كان مخلوقا، هذا غير أن القديم لا يكون حادثا، و الميّت لا يكون منه الحيّ، و الحيّ لا يكون منه الميّت، و الحياة و الممات لا يتركّبان، و لو تركّبا عاد الكلام السابق، فإن الموت لا يصلح أن يكون في الأشياء الحيّة، و لا بقاء و لا دوام ليكون باقيا إلى أن خلق اللّه منه الأشياء الحيّة، فلا بدّ إذن من أن يكون تعالى قد خلق الأشياء من لا شيء.
ثمّ قال: من أين قالوا إن الأشياء أزليّة؟ قال ٧: هذه مقالة قوم جحدوا مدبّرا الأشياء فكذّبوا الرسل و مقالتهم، و الأنبياء و ما أنبئوا عنه، و سمّوا كتبهم أساطير، و وضعوا لأنفسهم دينا بآرائهم و استحسانهم، و إن الأشياء تدلّ على حدوثها من دوران الفلك بما فيه و هي سبعة أفلاك، و تحرّك الأرض و من عليها، و انقلاب الأزمنة، و اختلاف الحوادث التي تحدث في العالم من زيادة و نقصان، و موت و بلى، و اضطرار الأنفس الى الإقرار بأن لها صانعا و مدبّرا، أ لا ترى الحلو يصير حامضا، و العذاب مرّا، و الجديد باليا، و كلّ الى تغيّر و فناء [١].
أقول: إن الاستدلال بانقلاب الأزمنة و دوران الفلك من أدقّ الأدلّة العلميّة على حدوث العالم، الذي قصرت عنه أفهام كثير من الفلاسفة العظام كما أنه جعل الفلك الدائر فلكا واحدا ثمّ تفسيره بالأفلاك السبعة لا ينطبق إلّا على نظرية الهيئة الحديثة إذ يراد به النظام الشمسي، و مثله تصريحه بحركة الأرض التي لم يكن يحلم بها أحد من السابقين، و هي من مكتشفات العلم الحديث.
و للصادق ٧ مناظرات جمّة مع ابن أبي العوجاء، و كان بعضها في التوحيد، و كان ابن أبي العوجاء و اسمه عبد الكريم من الملاحدة المشهورين
[١] الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ٣٣٦- ٣٤٥.