الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٨٠ - من هو الصادق؟
الخيرات [١].
هذا و هو المنصور العدوّ الألدّ للصادق، الذي كان مجاهدا في النيل من كرامته و القضاء عليه.
بل أن الملاحدة على كفرهم و عدائهم للاسلام و رجاله كانوا يعظّمونه و يعترفون له بغزارة العلم، و الميزة بالصفات الروحيّة و الملكات القدسيّة، أمثال ابن المقفّع و ابن أبي العوجاء و الديصاني و غيرهم، فهذا ابن المقفع يقول: ترون هذا الخلق- و أومأ بيده الى موضع الطواف- ما منهم أحد أوجب له اسم الانسانيّة إلّا ذلك الشيخ الجالس، يعني الصادق ٧، و قال ابن أبي العوجاء:
ما هذا ببشر، و إن كان في الدنيا روحاني يتجسّد اذا شاء و يتروّح اذا شاء باطنا فهو هذا، يعني الصادق ٧. [٢]
و كان ابن أبي العوجاء اذا سأل أحد أصحاب الصادق ٧ عن شيء غامض و استمهله، ثمّ أتاه بالجواب بعد حين و استحسنه، قال: هذه نقلت من الحجاز.
و هكذا كان الديصاني مع أصحاب الصادق ٧، و ما يقوله فيم يحملون إليه جوابه.
و هذه قطرة من غيث ممّا نطق به أهل الفضل في شأن الصادق ٧ مع اختلاف الزمن و البلد و الذوق و الرأي في القائلين، اقدّمها أمام الدخول في حياته التفصيليّة لتعطيك صورة إجماليّة عن هذه الشخصيّة الفذّة، فإن هذه الكلمات مع وجازتها تعلم القارئ عمّا لأبي عبد اللّه ٧ من فضيلة بل فضائل، و عمّا له من آثار و مآثر.
[١] تأريخ اليعقوبي: ٣/ ١١٧.
[٢] الكافي: كتاب التوحيد منه، باب حدوث العالم و إثبات المحدث: ١/ ٧٤.