الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٧٩ - من هو الصادق؟
بشيء، ثمّ قال أبو حنيفة: أ ليس أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس.
بل ان المنصور نفسه و هو من علمت كيف يحرّق الارّم [١] على أبي عبد اللّه ٧ قد ينطق بالحقّ، عند ذكره أو مقابلته، فيقول: هذا الشجي المعترض في حلقي من أعلم الناس في زمانه [٢] و يقول أخرى: و إنه ممّن يريد الآخرة.
لا الدنيا [٣] و يقول تارة: إنه ليس من أهل بيت نبوّة إلّا و فيه محدّث، و إن جعفر بن محمّد محدّثنا اليوم [٤] و يقول مخاطبا للصادق ٧: لا نزال من بحرك نغترف، و إليك نزدلف، تبصر من العمى، و تجلو بنورك الطخياء [٥] فنحن نعوم في سحاب قدسك، و طامي بحرك [٦]، و يقول لحاجبه الربيع: و هؤلاء من بني فاطمة لا يجهل حقّهم إلّا جاهل لا حظّ له في الشريعة [٧].
و يقول إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس: دخلت على أبي جعفر المنصور يوما و قد اخضلّت لحيته بالدموع، و قال لي: ما علمت ما نزل بأهلك فقلت: و ما ذاك يا أمير المؤمنين، قال: فإنّ سيّدهم و عالمهم و بقيّة الأخيار منهم توفي، فقلت و من هو؟ قال: جعفر بن محمّد، فقلت: أعظم اللّه أجر أمير المؤمنين و أطال لنا بقاءه، فقال لي: إن جعفرا كان ممّن قال اللّه فيه «ثمّ اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا» و كان ممّن اصطفى اللّه، و كان من السابقين في
[١] كركع- الأضراس، و لتولّد الحرارة فيها من حكّ بعضها ببعض يقال يحرقها، و هو مثل يضرب لمن يبلغ به الغيظ شدّته لأن الحكّ من آثاره.
[٢] كتاب الوصيّة للمسعودي.
[٣] كشف الغمّة عن تذكرة ابن حمدون: ٢/ ٢٠٩.
[٤] الكافي: باب مولده ٧: ١/ ٤٧٥، و بصائر الدرجات، و المناقب، و الخرائج و الجرائح.
[٥] الليلة المظلمة، و لعلّه كناية عن الأمور المشكلة التي لا يهتدي الناس إلى حلّها.
[٦] بحار الأنوار: في أحوال الصادق ٧: ٤٧/ ١٩٩.
[٧] مهج الدعوات لابن طاوس: ص ١٩٢، بحار الأنوار: ٤٧/ ١٩٩.