الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٥٥ - ٢
قضى عمره في عملية التشريح، بل كشف الامام في هذا البيان (الدورة الدموية) التي يتغنّى الغربيّون باكتشافها و قد سبقهم إليها بما يقارب اثنى عشر قرنا.
ثمّ ساق كلامه الى نشوء الأبدان و نموّها حالا بعد حال، و ما شرّف اللّه به الانسان من الميزة في الخلقة على البهائم، ثمّ استطرد الكلام الى الحواسّ التي خصّ اللّه بها الانسان و فوائد جعلها على النحو الموجود، و اختصاص كلّ منها بأثر لا تؤدّيه الثانية، و هكذا يفيض في بيانه عن الأعضاء المفردة و المزدوجة و الأسباب التي من أجلها جعلها على هذا التركيب، إلى أن يطّرد في بيانه عمّا منحه الجليل من النعم في المطعم و المشرب، و ما جعل فيه من التمايز في الخلقة حتّى لا يشبه أحد الآخر.
إلى أن يقول ٧: لو رأيت تمثال الانسان مصوّرا على حائط فقال لك قائل: إن هذا ظهر هاهنا من تلقاء نفسه لم يصنعه صانع، أ كنت تقبل ذلك؟ بل كنت تستهزئ به، فكيف تنكر هذا في تمثال مصوّر جماد و لا تنكر في الانسان الحيّ الناطق.
أقول: ما أقواها حجّة، و أسماه بيانا، و أن كلّ ناظر فيه من أهل كلّ قرن يكاد أن يقول: إنه أتى به لأهل زمانه و قرنه في الحجّة و الاسلوب لما يجده من ملائمة البيان و البرهان.
- ٢-
ثمّ أنه في اليوم الثاني أورد على المفضّل الفصل الثاني و هو في خلقة الحيوان فقال ٧: أبتدئ لك بذكر الحيوان ليتّضح لك من أمره ما وضح لك