الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٠٧ - رؤساء المعتزلة في البيعة لمحمّد
إذن أعلم الناس كلّهم، الأنبياء و غيرهم.
العدل بين النساء:
سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الأحول [١] فقال: أخبرني عن قول اللّه تعالى: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع فإن خفتم ألّا تعدلوا فواحدة» [٢] و قال تعالى في آخر السورة «و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم فلا تميلوا كلّ الميل» [٣] فبين القولين فرق؟ فقال أبو جعفر الأحول:
فلم يكن عندي جواب فقدمت المدينة فدخلت على أبي عبد اللّه ٧ فسألته عن الآيتين، فقال: أمّا قوله «فان خفتم ألّا تعدلوا فواحدة» فإنما عنى في النفقة، و قوله «و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم» فإنما عنى في المودّة، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودّة، فرجع أبو جعفر الى الرجل فأخبره، فقال: هذا حملته من الحجاز [٤].
أقول: حاول هذا الزنديق أن يناقض بين الآيتين لأن الثانية جعلت العدل غير مستطاع، و لكن هذا التناقض إنما يصحّ اذا كان متعلّق الآيتين واحدا، و أمّا اذا كان متعلّق الاولى النفقة و الثانية المودّة فلا تناقض بين العدلين.
رؤساء المعتزلة في البيعة لمحمّد:
دخل عليه أناس من المعتزلة، و فيهم عمرو بن عبيد، و واصل بن عطاء
[١] مؤمن الطاق و سنشير إليه في ثقات رواته.
[٢] النساء: ٣.
[٣] النساء: ١٢٩.
[٤] بحار الأنوار: ١٠/ ٢٠٢/ ٦.