الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٨ - من هم بنو أميّة؟
«تحارب من بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين» [١] و لو كان القصد من حربه لأبي الحسن- ٧- الطلب بقتلة عثمان لما أغضى عنهم حين انتهى الأمر إليه، و لا أدري كيف كان معاوية وليّ عثمان و المرتضى هو أمير المؤمنين و وليّهم.
لعمر الحق ما كان شأن معاوية خافيا لندلّل و نأتي بالشواهد عليه، و لو لم يكن حربا للاسلام و لرسوله لما سنّ الشفرة للقضاء على آل الرسول، و القرآن يهتف باحترامهم و مودّتهم، و الرسول يدعو إلى ولائهم و التمسك بهم، و ما ذنبهم لدى معاوية إلّا أنّهم عترة الرسول و رهطه، و رعاة الدين و دعاته، و لو صافحهم أو صفح عنهم لم ينل مأربه من الزعامة، و مقصده من حرب الرسول و شريعته. [٢]
و لم يهلك معاوية مستوفيا لأمانيه من محاربة الرسول و الرسالة حتى أرجأ ذلك إلى دعيّه يزيد، غير أن يزيد لم يكن لديه دهاء أبيه معاوية فيدسّ السمّ بالدسم لكيد الاسلام، فمن ثمّ برزت نواياه على صفحات أعماله واضحة من دون غشاء و لا غطاء، فما أصبح إلّا و أوقع بالحسين سبط الرسول و ريحانته و سيّد شباب أهل الجنّة، و برهطه صفوة الناس في الصلاح و الفضيلة، و ما أمسى إلّا و تحكّم ما يشاء في دار الهجرة و بقايا الصحابة، من دون أن يحول عن العبث بها دين أو مروّة أو عفاف، و ما عتم إلّا و هو محاصر للبيت ترميه حجارته و تفتك بأهليه و رمايته.
و أيّ رهط أذب عن الاسلام و أحمى لحوزته من الحسين و أهله؟ و أيّ بلد
[١] معاني الأخبار: ٢٠٤ و سنن ابن ماجه: ٨ ح ٣٩٥٠.
[٢] شرح النّهج: ١/ ٤٦٣، و مروج الذهب: ١/ ٣٤١ فيما يرويانه عن المغيرة بن شعبة في تكفيره لمعاوية و هو المغيرة فكيف إذن معاوية، ويل لمن كفره النمرود.