الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٣٣ - علمه إلهامي
الأكبر رسول اللّه ٦ و لا ما أراده لامّته.
فلا غرابة لو حكم العقل بأن الواجب عليه سبحانه أن ينصب في كلّ عهد عالما يدلّ الناس على الشريعة كما جاءت، و يأتيهم بالأحكام كما نزلت، و هل يجوز ذلك على أحد سوى عليّ و بنيه؟ و هذه آثارهم العلميّة بين يديك فاستقرئها، لعلّك تجد على النور هدى، و لو لم يكن لدنيا أثر أو دليل إلّا قوله ٦: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها [١]»، و قوله: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» [٢]، لكفى في كون أهل البيت علماء الشريعة و الكتاب، الذين أخذوا العلم من معدنه، و استقوه من ينبوعه، و لو كان علمهم بالاكتساب لما جعلهم الرسول علماء الكتاب عمر الدهر دون الناس، و ما الذي ميّزهم على الناس اذا كانوا و الناس في العلم سواء.
و ممّا يسترعي الانتباه أن الناس كانوا محتاجين الى علمهم أبدا، و كلّما رجعوا إليهم في أمر وجدوا علمه عندهم، و ما احتاجوا إلى علم الناس أبدا.
و لا نريد أن نلمسك هذه الحقيقة بالأخبار دون الآثار، فإن في الآثار ما به غنى للبصر، و هذه آثارهم شاهدة على صدق ما ادّعوه و ادعي فيهم، و أمر حقيق بأن تنتبه إليه، و هو أن الجواد ٧ انتهت إليه الامامة و هو ابن سبع، و نهض بأعبائها، و قام بما قام به آباؤه من التعليم و الإرشاد، و أخذ منه العلماء خاضعين مستفيدين، و ما وجدت فيه نقصا عن علوم آياته و هذا عليّ بن جعفر شيخ العلويّين في عهده سنّا و فضلا اذا أقبل الجواد يقوم فيقبّل يده، و إذا خرج يسوّي له نعله، و سئل عن الناطق بعد الرضا ٧ فقال: أبو جعفر ابنه
[١] تاريخ بغداد: ٢/ ٣٧٧، و كنز العمال: ٦/ ١٥٦.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ٤/ ٣٦٦، و صحيح الترمذي: ٢/ ٣٠٨.