الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٤٦ - ما الآية؟
و لربّما يقال: إن العلم يرفض المعجز اذا كان جاريا على غير النواميس الطبيعيّة، لأن به جريا على غير الأسباب العاديّة، و كيف يمكن أن تجري الامور على غير أسباب اعتياديّة، و الجواب عنه من وجوه:
١- إن القرآن صريح بإتيان الأنبياء بتلك الآيات الخارقة للعادة الجارية على غير النواميس الطبيعيّة، مثل سلامة إبراهيم من النار، و إتيان الطيور له بعد تقطيعها، و جعل موسى يده بيضاء من غير سوء و عصاه حيّة تسعى، و إبراء عيسى الأمراض التي عجز الطبّ عن إبرائها كالأكمه و الأبرص و أعظم منه إحياؤه الموتى، و خلقه الطير، الى ما سوى هذه الآيات، و ما قيمة العلم اذا خالف صريح القرآن، بل لا يكون هذا علما صحيحا لوجود الخطأ في بعض مقدّماته.
٢- إن هذه الآيات إن كانت ممكنة في حدّ ذاتها فلأيّ شيء نجحدها و هي غير مستحيلة، مع أن الحاجة ماسّة إليها، و قدرة اللّه تعالى شاملة لا يشوبها نقص و لا عجز، إنه على كلّ شيء قدير.
نعم إنما نمنع الأشياء المستحيلة بالذات و العرض كإيجاده لشريك له، و جمعه بين النقيضين و الضدّين، و جعله الدنيا على كبرها في البيضة على صغرها، لأن المحلّ غير صالح، فالنقص من جهة المقدور لا من جهة القدرة، و أمّا مثل تكلّم الحصا و انشقاق القمر و مشي الشجر، و ما ضارع هذا، فلا مانع فيه من جهة المحلّ و قابليّته، و لا من جهة القدرة منه تعالى عليه.
٣- اذا أحلنا هذه الآيات عليه تعالى، فأيّ شيء يكون المصدق لدعوى الأنبياء النبوّة، و اذا جازت النبوّة بلا دليل فكلّ أحد يمكن أن يدّعيها، فأيّ فرق إذن بين النبيّ الصادق و بين النبيّ الكاذب.
و اذا قيل: إن النبوغ و الذكاء و الفصاحة و العلم و الأمانة و الصدق اذا كانت متوفّرة في مدّعي النبوّة على الوجه الأكمل الذي يمتاز به عن سائر البشر