الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٤٥ - ما الآية؟
الآية.
و إخال أن الجواب عنه سهل جدّا، نظرا الى ما جاء في الكتاب المنير من استطراد آيات الأنبياء و الرسل، فإنك اذا نظرت الى آية موسى و هي اليد البيضاء و العصا، و آية عيسى و هي إبراء الأكمه و الأبرص و إحياء الموتى و خلق الطير، و آية محمّد ٦ و هي القرآن نفسه، لعرفت أن آيات الأنبياء ما يعجز البشر بما هو بشر و بما له من علم و قوّة عن الإتيان بمثلها، و من الذي يقدر بعلمه و قوّته و قدرته أن يجعل النار بردا و سلاما، و يقطّع الطير أجزاء و يفرّقها على الجبال فيدعوها فتأتي إليه فتأتلف بيده بعد ما كانت أجزاء متفرّقة و يجعل يده بيضاء من غير سوء متى أراد، و عصاه حيّة تسعى تلقف ما يأفك الساحرون، و يبرئ الأكمه و الأبرص، و يحيي الموتى، و يجعل من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا، و يجاري القرآن في خصوصيّاته أجمع، الى غير ذلك من آيات الأنبياء التي نطق بها القرآن الحكيم.
و بذلك تعرف الفارق بين المعجزة و السحر، و بينها و بين هذه الصناعة في هذا العصر، لأن المعجزة ما جرت على غير النواميس الطبيعيّة، غير أن الشيء المعجز لا بدّ أن يكون في نفسه ممكنا ذاتيّا لأن المحال لا يقع، و لا تجري المعجزة إلّا على أيدي أفذاذ من البشر عند الدعوة إليه تعالى، و الدلالة عليه سبحانه، لأن المفروض أنها فوق مستوى قدرة البشر فلا تكون إلّا من موهبة من اللّه تعالى يمنحها من يشاء من عباده المقرّبين.
و أمّا السحر فإنما هو فنّ يقوى عليه كلّ أحد اذا تعلّمه إذ هو تخييل و تضليل، و ليس له واقع و حقيقة.
و أمّا الصناعة فإنما هي أيضا علم تجري على النواميس الطبيعيّة، يقوى عليها من تعلّمها، و يعرف طبائع الأشياء و تركيبها.