الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٩٠ - مناظراته في التوحيد
تخصم. فلم يحر جوابا.
ثمّ أن الصادق ٧ قال له: اذا فرغت من الطواف فأتنا، فلما فرغ أبو عبد اللّه ٧ أتاه الزنديق فقعد بين يدي أبي عبد اللّه ٧ و نحن مجتمعون عنده، فقال أبو عبد اللّه للزنديق: أتعلم أن للأرض تحتا و فوقا؟ قال:
نعم، قال: فدخلت تحتها؟ قال: لا، قال: فما يدريك ما تحتها؟ قال: لا أدري إلّا أني أظن أن ليس تحتها شيء، فقال أبو عبد اللّه ٧: فالظنّ عجز فلم لا تستيقن، ثمّ قال أبو عبد اللّه ٧: أ فصعدت الى السماء؟ قال: لا، قال:
أ فتدري ما فيها؟ قال: لا، قال: عجبا لك لم تبلغ المشرق و لم تبلغ المغرب، و لم تنزل الى الأرض و لم تصعد الى السماء، و لم تجز هناك فتعرف ما خلفهنّ، و أنت جاحد بما فيهنّ، فهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟ قال الزنديق: ما كلّمني بها أحد غيرك.
فقال أبو عبد اللّه ٧: فأنت من ذلك في شكّ فلعلّه هو و لعلّه ليس هو، فقال الزنديق: و لعلّ ذلك، فقال أبو عبد اللّه ٧: أيّها الرجل ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم، و لا حجّة للجاهل، يا أخا أهل مصر تفهم عنّي فإنّا لا نشكّ في اللّه أبدا، أ ما ترى الشمس و القمر و الليل و النهار يلجان فلا يشتبهان و يرجعان، قد اضطرّا ليس لهما مكان إلّا مكانهما فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان؟ و إن كانا غير مضطرّين فلم لا يصير الليل نهارا و النهار ليلا؟ اضطرّا و اللّه يا أخا أهل مصر الى دوامهما و الذي اضطرّهما أحكم منهما و اكبر [١] فقال الزنديق: صدقت.
ثمّ قال أبو عبد اللّه ٧: يا أخا أهل مصر إن الذي تذهبون إليه
[١] أي اكبر في القوّة و القدرة و ما شابه ذلك.