الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٨ - الإمامة
و هو شهيد.
أمّا الدليل على الأول فموجزه: إن النبي ٦ كان عليما بما صدع به، لا يجهل ما يسأل عنه، شريعته واحدة ليس فيها اختلاف، و خالدة إلى يوم البعث، حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة، فلو ألقى الحبل على الغارب للامّة في ارتياد الامام القائم بوظائفه لألفينا الامّة جاهلة بأحكام الشريعة لا تعرف الحرام من الحلال، و لا الحلال من الحرام إذ ليس لديها حكم فصل في علم الشريعة ترجع إلى قوله، و حاكم عدل في إمضاء الحدود تخضع لأمره، فتتشعّب لذلك إلى مذاهب و نحل، و كلّ يقوم بالحجّة على صحّة رأيه و يقيم الأدلّة على صدق عقيدته كما كان ذلك كلّه حين اختار بعض الناس من أنفسهم لأنفسهم إماما و خليفة اختاروا خلفاء لا يعلمون جميع ما جاء به الرسول ٦ و يجهلون كثيرا ممّا يسألون عنه، و لمّا كانوا بعد الاختيار لهم هم الحكم الفصل و الحاكم العدل، و لمّا لم يجد الناس عند هؤلاء القائمين بالأمر مطلوبهم في الحكومة و الأحكام صار كلّ يبدي مذاهبه و آراءه، و ليس عند أحد حجّة قاهرة، و برهان نيّر يصدع به شبه تلك المذاهب، و شكوك هذه الآراء، و تعارضت النحل، و كلّ ينسب ما لديه إلى الشريعة، و ما عنده إلى الدين، فأين الحلال و الحرام اللذان لا يتبدّلان إلى الساعة الأخيرة من هذا الوجود، و أين الشريعة الواحدة الخالدة عمر الدهر، و قد أصبح في الاسلام بعد نبيّه مشرّعون و شرائع، و أديان و مذاهب.
و لمّا كان هذا التبديل و التحريف طارئا عن اختيار الناس لمن لا يعلم جميع ما جاء في الشريعة ليكون العالم و الحاكم في ساعة واحدة، يقطع حجج المتأوّلين و ألسنة المتقوّلين بالبرهان مرّة و حدود الشفار اخرى فلا تخالفه الناس بعد ذاك و لا تختلف في الآراء و الأهواء، وجب على الامّة أن تختار لها إماما