الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٦ - الإمامة
يوم مضى صاحب الدعوة الاسلاميّة، قلما و لسانا، و سيفا و سنانا، و إنما تبتني اسسها اليوم على أنقاض الماضي، و هي اليوم و غدا كما كانت أمس الفارق بين الفرق، مع وحدتهم في النبي و الكتاب و القبلة، و في الفرق اليوم و أمس من ذوي العقول الراجحة و الآراء السديدة رجال بإمكانها أن يجمعوها تحت لواء واحد، كاشفين لهم الستار عمّا حدا بالامامة إلى التخالف و التنابز، و يعرّفوها فوائد الالفة، و ينذروها سوء الفرقة، و يلمسوها ما أنزله ذلك الخصام بالاسلام من الويلات و التدمير و الشتات.
و لمّا كانت الامامة هي المفترق للطرق، وجب أن يكون عندها اجتماع ذلك الافتراق، فلو عرف الناس اليوم حقيقة الامامة و من الامام، لأوشك أن يهبّ و لو بعضهم إلى وحدة عندها مجتمع الفرق، و لمّ الشتات، في هذه الساعة العصيبة التي سادت فيها الفوضويّة و انشقاق الكلمة.
و إنّي لأحاول أن أرمز إلى بعض ما يجب في الامام، و إن ذهبت كلمتي أدراج الرياح، لا تسترعي انتباه غافل، و لا هبة يقظان، و لا يغيظني ذلك ما دام القصد صحيحا و الغاية غالية، و هي طلب مراضيه سبحانه.
أقول: إن النظام الذي جاء به خاتم الأنبياء ٦ نظام عامّ يجمع بين السيرتين، سيرة المرء مع الخالق، و سيرته مع المخلوق، و إنّ من جاء بهذا النظام وجب أن يكون قديرا على تطبيقه و تنفيذه حتّى لو ثنيت له الوسادة، فانبسطت دعوته على المعمورة جمعاء، و خيّمت شريعته على العالم كلّه، فالنبي عند تطبيق شريعته و تنفيذها يكون ذا سلطتين زمنيّة و روحيّة، و لمّا دعاه اللّه إليه، انتبهت الامّة إلى الضرورة التي دعته إلى عقد الامامة في حياته، فرأوا أن القيام بوظائف صاحب الدعوة حتميّ و لا يقوم بها إلّا إمام تكون له الزعامة العامّة على الامّة الاسلاميّة كلّها و تكون له السلطتان اللتان كانتا للرسول