الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٥ - الإمامة
غير أن الشيعة الإمامية كانت من العهد الأوّل لا تقيم وزنا لمثل هذه الخلافة و لا تعترف بمثل هذه الإمامة، بل ترى أن الخليفة و الإمام من كان جامعا لصفات الكمال كلّها، عاريا عن خصال النقص جميعا، عاملا بأوامر الشريعة في السرّ و العلن آمرا بها، مرتدعا عن نواهيها فيما ظهر و بطن ناهيا عنها، منصوصا عليه من صاحب الشريعة، أو من الإمام قبله أمرا من اللّه سبحانه، لأنه تعالى أنظر لعباده، و أبصر بمن يصلح لهذا المنصب الخطير.
و لا ترى الإمام من قام بالناس بل الإمام من قامت الدلالة عليه، و دلّت الاشارة إليه، و إن قعد الناس عن اتباعه، بل و إن قاموا في وجهه صدّا له عن أدائه فروض إمامته و واجبات زعامته.
و إن قعودهم عن طاعته أو قيامهم في معارضته لا تخدش في كفايته للنهوض بأعباء الإمامة، بل حظّهم أخطئوه و سبيل هدى أضاعوه.
فالإمام- على ما تراه الإماميّة- هو الحامل لأعباء الإمامة قام أو قعد، نطق أو سكت، تقدّم للسباق أو تأخّر، لأن إمامته ليست باللباس المستعار يلبسه إن استلبه من غيره، و يتعرّى عنه إن استلبوه منه.
و لمّا كان الإمام هو الحجّة البالغة، وجب عليه إعلام الناس بإمامته و إقامة الأدلّة عليها عند الحاجة الماسّة، كما وجب على الامّة معرفته و طاعته إذا عرفوه.
و أما إقامته الدلالة على إمامته فبالتصريح مرّة و بالتلويح اخرى، و كفى في الدلالة أن يدلي بالكرامات و المعجزات، و يبدي من العلم ما يعجز الناس عن الحصول على مثله، إلّا أن تحجز السيوف دون بيانه، و لكن أعماله و سجاياه ناطقة بمقامه و إن صمت لسانه.
و الإمامة من الأبحاث التي ما زالت موضع الجدل و الخصام بين المسلمين من