الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٧ - الإمامة
الأمين ٦ و إلّا بقي ذلك النظام الكافل للسعادتين بلا تنفيذ، فلا تتمّ الفوائد من تلك الجهود التي قاساها صاحب الرسالة.
فلمّا كانت الامامة على الامّة واجبة بحكم الضرورة، فمن الأليق بتلك الوظيفة الكبرى؟ أ ترى الأليق بها من هو كصاحب الرسالة و صورة حاكية له في العلم و العمل، و مهديّ في نفسه هاد لغيره، يقوم بالحجّة فيقطع الحجج، لا يعتري برهانه و هن، و لا حجّته فلل، إن طلب الناس منه المعجز في الفعل و القول استطاع الإتيان به من غير مطل و عناء، و إن احتيج لقطع العذر من المسترشد أو المتعنّد على المجيء بالكرامة الباهرة قويّ عليها من دون كدّ و جهد، يعلم كلّ ما جاء به صاحب الشريعة عاملا به، يعرف القرآن تنزيله و تأويله، مرتديا بجميل الخصال لا تفرّ عنه منها واحدة، بل هو أفضل في كلّ خصلة من الناس كافة، عاريا عن ذميم الصفات لا يرتدي منها واحدة و لو لحظة، و جملة القول أنه المثال الصادق للرسول في جميع ملكاته و صفاته و خصاله و فعاله.
أو الأليق بها من لا يعرف هذه الخلال و لا تعرفه، أو يتقمّص ببعض و يتعرّى عن بعض، لا ريب في أنك سوف تقول: إن الأوّل أليق و أحقّ بهذا المنصب الرفيع، و هل يقدم بصير على القول بأحقّيّة الثاني.
و لكني أحسبك تقول: إن الشأن كلّه في إثبات أمرين في هذا الباب الأول وجوب نصب إمام على هاتيك السجايا و المزايا، الثاني وجوده جامعا لهذه الخلال و الخصال في الامّة الاسلاميّة، و لو ثبت لدينا أن الامام يجب أن يجمع هذه الصفات، و أنه يوجد في الامّة ذلك الجامع، لكان التخلّف عن القول بإمامته، لأوامره عنادا محضا لا يرتضيه ذو دين و بصيرة.
فأقول: إني سأثبت لك هذين الأمرين، راجيا أن تكون ممّن ألقى السمع