الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٢٥ - سخاؤه
رطب، و كنت آمر لجيران الضيعة كلّهم الشيخ و العجوز و الصبي و المريض و المرأة و من لا يقدر أن يجيء فيأكل منها، لكلّ إنسان مد، فاذا كان الجداد [١] وفيت القوام و الوكلاء و الرجال أجرتهم، و أحمل الباقي الى المدينة، ففرّقت في أهل البيوتات و المستحقّين الراحلتين و الثلاث و الأقلّ و الأكثر على قدر استحقاقهم، و حصل لي بعد ذلك ألف دينار، و كان غلّتها أربعة آلاف دينار [٢].
و هذا الإنفاق و إن بلغ ثلاثة آلاف دينار لا يستكثر على سماحة أهل البيت، و إنما الجميل فيه اهتمامه في صلة المعوزين و مواصلة البرّ لهم.
و إن الأفضل في الأخلاق ما يحكيه عن نفسه بقوله: إنه ليعرض لي صاحب الحاجة فابادر الى قضائها مخافة أن يستغني عنها صاحبها [٣].
هذه بعض أخلاقه العالية التي تمثّل لك البرّ و العاطفة و تجسّم لك الحنان و الرأفة، فكأنما الناس كلّهم عياله و إخوانه و آله، و لا بدع فذلك شأن الإمام في الامّة.
سخاؤه:
إن السخاء و إن كان خلّة كريمة في نفسه، و فائدة لمن يجىء بالعطاء، إلّا أن فيه عدا هذا فوائد اخرى اجتماعيّة ملموسة، إن الكريم يحمل الناس على حبّ الكريم، و الحبّ داعية الائتلاف، بل ربما كان الحبّ سلّما لرئاسة ذي الجود و الإصغاء لقوله، و كم تكون من جدوى زعامة المرء و استماع كلامه اذا كان من أهل الصلاح و الخير.
[١] بالمهملتين و المعجمتين: قطع التمر.
[٢] بحار الأنوار: ٤٧/ ٥١/ ٨٣.
[٣] المجلس/ ٣١ من أمالي الطوسي طاب ثراه.