الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٦ - الإهليلجة
عجزت حواسّي عن إدراك اللّه صدّقت به، قال: و كيف ذلك؟ قلت: لأن كلّ شيء جرى فيه أثر التركيب لجسم أو وقع عليه بصر للون [١] فما أدركته الأبصار و نالته الحواس فهو غير اللّه سبحانه لأنه لا يشبه الخلق و لا يشبهه الخلق، و أن هذا الخلق ينتقل بتغيير و زوال، و كلّ شيء أشبه التغيير و الزوال فهو مثله، و ليس المخلوق كالخالق، و لا المحدث كالمحدث [٢].
ثمّ أن الصادق ٧ قال: قلت له: أخبرنى هل أحطت بالجهات كلّها و بلغت منتهاها؟ قال: لا، قلت: فهل رقيت الى السماء التي ترى، أو انحدرت الى الأرض السفلى فجلت في أقطارها؟ أو هل خضت في غمرات البحور و اخترقت نواحي الهواء فيما فوق السماء أو تحتها إلى الأرض و ما أسفل منها، فوجدت ذلك خلاء من مدبّر حكيم عالم بصير؟ قال: لا، قلت: فما يدرك لعلّ الذي انكره قلبك هو في بعض ما لم تدركه حواسّك و لم يحط به علمك، قال: لا أدري لعلّ في بعض ما ذكرت مدبّرا و ما أدري لعلّه ليس في شيء من ذلك شيء.
أقول: ربّما يتوهّم بأن في كلام الصادق هذا إشعارا بالتجسيم لأنه جوّز أن يكون في جهة معيّنة و هو من شئون الجسم، و لكن ذلك كان منه إنكارا على الطبيب الذي يريد أن يستدلّ على عدم الوجود بعد الوجدان، و إنما أراد الصادق أن يكذّب دعواه بعدم الوجدان فيورد عليه احتمال وجوده في جهة لم يصل إليها الطبيب، و أن احتمال وجوده في جهة كاف في ردّ دعواه بعدم الوجدان، و هذا من باب الإلزام للخصم و إبطال حجّته لا من باب إثبات وجوده في جهة، و قد
[١] اللام في لجسم و للون لام الابتداء المفتوحة و جسم و لون خبر أن.
[٢] الأول اسم مفعول و هو بفتح الدال و الثاني بكسره و هو اسم فاعل.