الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٠٩ - رؤساء المعتزلة في البيعة لمحمّد
قلّدتك أمرها فملكته بغير قتال و لا مؤونة فقيل لك: ولّها من شئت، من تولّي؟
قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين، قال: بين كلّهم؟ قال: نعم، قال:
بين فقهائهم و خيارهم؟ قال: نعم، قال: قريش و غيرهم؟ قال: العرب و العجم، قال: يا عمرو أ تتولّى أبا بكر و عمر أو تتبرّأ منهما؟ قال: أتولّاهما، قال:
يا عمرو إن كنت رجلا تتبرّأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما، و إن كنت تتولّاهما فقد خالفتهما، قد عهد عمر الى أبي بكر فبايعه و لم يشاور أحدا، ثمّ ردّها أبو بكر عليه و لم يشاور أحدا، ثمّ جعلها عمر شورى بين ستة، فأخرج منها الأنصار غير اولئك الستة من قريش، ثمّ أوصى الناس فيهم بشيء ما أراك ترضى به أنت و لا أصحابك، قال: و ما صنع؟ قال: أمر صهيبا أن يصلّي بالناس ثلاثة أيام، و أن يتشاور اولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلّا ابن عمر يشاورونه و ليس له من الأمر شيء، و أوصى من بحضرته من المهاجرين و الأنصار إن مضت الثلاثة أيام و لم يفرغوا و يبايعوا أن يضرب أعناق الستة جميعا، و إن اجتمع أربعة قبل أن يمضي ثلاثة أيام و خالف اثنان، أن يضرب أعناق الاثنين، أ فترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين؟ قالوا: لا، قال: يا عمرو دع ذا، أ رأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي تدعو إليه، ثمّ اجتمعت لكم الامّة و لم يختلف عليكم منهم رجلان، فأفضيتم الى المشركين؟
قالوا: نعم، قال: فتصنعون ما ذا؟ قال: ندعوهم الى الاسلام فإن أبوا دعوناهم الى الجزية، قال: فإن كانوا مجوسا و عبدة النار و البهائم و ليسوا بأهل كتاب؟
قال: سواء.
قال ٧: فأخبرني عن القرآن أ تقرءونه؟ قال: نعم، قال:
اقرأ: «قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه و لا باليوم الآخر و لا يحرّمون ما حرّم اللّه و رسوله و لا يدينون دين الحقّ من الذين اوتوا الكتاب حتّى يعطوا الجزية عن يد و هم