الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٢ - ما جناية أهل البيت؟
و الفرق بين الأمويّين و العبّاسيّين هو أن الذي دعا الأمويّين لحرب الهاشميّين شيئان: الانتقام من الرسول، و التسلّق للزعامة، و الذي دعا العبّاسيّين: نيل العروش و الذبّ عنها فقط، دون أن يكون منهم حرب مع النبيّ و شريعته بقصد، و إن كان حربهم لعلماء الشريعة حربا للشريعة و للصّادع بها.
و لو ألقيت نظرة مستعجلة على ما لقيه أهل البيت من أجل تقمّصهم بالفضائل لعرفت كيف تحارب الدنيا الدين، و كيف انطبع الناس على حبّ الدنيا و حلفائها، و على عداء الدين و حلفائه، و لأبصرت أن بني العبّاس جروا في مضمار بني أميّة، و إن سبقوهم شوطا بعيدا في حرب أهل البيت.
قتل بنو أميّة الحسين بن علي ٨ في الطفّ و معه صفوة زاكية من أهل بيته، و نخبة صالحة من أصحابه، حين وثب منكرا عليهم تلاعبهم بالدين حسب الأهواء، و قتل بنو العبّاس الحسين بن علي بفخّ و معه غرانيق من العلويّين عزّ على وجه الأرض نظيرهم، حين نهض منكرا عليهم ما ارتكبوه من الأعمال التي أغضبوا بها الدين و أهله.
سمّ بنو أميّة من الأئمة ثلاثة: الحسن و السجّاد و الباقر :، و سمّ بنو العبّاس منهم ستة: الصادق و الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي و العسكري :.
أرسل هشام بن عبد الملك على الباقر و الصادق ٨ إلى الشام لينال منهما سوء فحين حلّا بالشام لم يجد بدّا من إكرامهما و تسريحهما إلى المدينة حذرا من أن يفتتن بهما الناس، و أمّا بنو العبّاس فلم يتركوا إماما يقرّ في بيته، أرسل السفّاح خلف الصادق، و أرسل المنصور أيضا خلفه مرّات عديدة، و أرسل الرشيد خلف الكاظم و حبسه ثمّ أطلقه، و لم يطل العهد حتّى أرسل عليه مرّة أخرى، فما خرج من الحبس إلّا و هو قتيل السمّ، و لا تسل عمّا ارتكبه معه حين