الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١١ - السابعة
له جعفر ٧: لا تعجل في يمينك، فإنني أستحلفك، قال المنصور: ما أنكرت من هذه اليمين؟ قال: إن اللّه تعالى حيّ كريم يستحي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له، و لكن قل أيها الرجل: أبرأ إلى اللّه من حوله و قوّته و ألجأ إلى حولي و قوّتي إني لصادق برّ فيما أقول، فقال المنصور للقرشي:
احلف بما استحلفك به أبو عبد اللّه فحلف الرجل بهذه اليمين فلم يستتمّ الكلام حتّى أجذم و خرّ ميّتا، فراع أبا جعفر ذلك و ارتعدت فرائصه، فقال: يا أبا عبد اللّه: سر من غد إلى حرم جدّك إن اخترت ذلك، و إن اخترت المقام عندنا لم نأل في إكرامك و برّك، فو اللّه لا قبلت قول أحد بعدها أبدا» [١].
السابعة:
ذكر الشريف أبو القاسم في المرّة السابعة رواية عن محمّد بن عبد اللّه الاسكندري [٢] و أنه كان من ندماء المنصور و خواصّه، يقول محمّد، دخلت عليه يوما فرأيته مغتمّا و هو يتنفّس نفسا باردا، فقلت: ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين، فقال لي: يا محمّد لقد هلك من أولاد فاطمة مقدار مائة أو يزيدون [٣] و قد بقي سيّدهم و إمامهم، فقلت له: من ذلك؟ قال: جعفر بن محمّد الصادق، فقلت: يا أمير المؤمنين إنه رجل أنحلته العبادة و اشتغل باللّه عن طلب الملك و الخلافة، فقال: يا محمّد لقد علمت أنك تقول به و بإمامته و لكن الملك
[١] و ذكر هذه الكرامة لأبي عبد اللّه ٧ جملة من علماء أهل السنّة عند استطرادهم لحياة الصادق، منهم الشبلنجي في نور الأبصار، و السبط في التذكرة، و ابن طلحة في مطالب السؤل، و ابن الصبّاغ في الفصول، و ابن حجر في الصواعق و غيرهم.
[٢] ليس له ذكر في كتب رجالنا، و لم نعرف عنه رواية غير هذه، و بها ذكره المتأخّرون، و الرواية صريحة في تشيّعه.
[٣] أحسب أن هذه القصّة كانت بعد مقتل محمّد و إبراهيم لأن الحرب بالمدينة و بباخمرى و السجون في الهاشميّة أهلكت العدد الكثير من العلويّين هذا سوى من قتله صبرا، و لعلّ إرساله عليه كان إلى بغداد أيضا.