الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٩١ - مناظراته في التوحيد
و تظنّون أنه الدهر إن كان الدهر يذهب بهم فلم لا يردّهم؟ و إن كان يردّهم لم لا يذهب بهم؟ القوم مضطرّون يا أخا أهل مصر، لم السماء مرفوعة و الأرض موضوعة؟ لم لا تنحدر السماء على الأرض؟ لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها؟
و لا يتماسكان و لا يتماسك من عليها؟ قال الزنديق: أمسكهما اللّه ربّهما سيّدهما.
قال: فآمن الزنديق على يدي أبي عبد اللّه ٧، فقال حمران بن أعين [١]: جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يدك فقد آمن الكفّار على يد أبيك، فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد اللّه ٧: اجعلني من تلامذتك، فقال أبو عبد اللّه: يا هشام بن الحكم خذه إليك، فعلّمه هشام، و كان معلّم أهل الشام و أهل مصر الايمان، و حسنت طهارته حتّى رضي بها أبو عبد اللّه ٧ [٢].
و جاء إليه زنديق آخر و سأله عن أشياء نقتطف منها ما يلي: قال له: كيف يعبد اللّه الخلق و لم يروه؟ قال أبو عبد اللّه ٧: رأته القلوب بنور الايمان، و أثبتته العقول بيقظتها إثبات العيان، و أبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب و إحكام التأليف، ثمّ الرسل و آياتها، و الكتب و محكماتها، و اقتصرت العلماء على ما رأت من عظمته دون رؤيته، قال: أ ليس هو قادر أن يظهر لهم حتّى يروه فيعرفونه فيعبد على يقين؟ قال ٧: ليس للمحال جواب.
أقول: إنما الرؤية تثبت للأجسام و إذا لم يكن تعالى جسما استحالت رؤيته، و المحال غير مقدور لا من جهة النقص في القدرة بل النقص في المقدور.
[١] سنذكره في المشاهير من ثقاته.
[٢] الكافي: ١/ ٧٤.