الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١٨ - مواقفه مع المنصور و ولاته
أتعظ به و يكون لي زاجر صدق عن الموبقات، فقال الصادق ٧:
عليك بالحلم فإنه ركن العلم، و املك نفسك عند أسباب القدرة فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا، أو تداوى حقدا أو يحبّ أن يذكر بالصولة، و اعلم بأنك إن عاقبت مستحقّا لم تكن غاية ما توصف به إلّا العدل، و الحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر، فقال المنصور:
وعظت فأحسنت، و قلت فأوجزت [١].
أقول: إن أمثال هذه المواقف تعطيك دروسا وافيه عمّا كان عليه أهل ذلك العصر من سياسة و علم و اعتقاد و غيرها، و هنا نستطيع أن نتعرّف عدّة امور.
١- إن المنصور يريد ألّا يظهر الصادق بمظهر الامامة فحاول أن يخدعه أمام الناس بتلك الكلمات الليّنة، و هنا تعرف دهاء المنصور، لأن العبّاسيّين إنما تربّعوا على الدست باسم الامامة و الخلافة، فلو كان هناك إمام آخر يرى شطر من الامّة أنه صاحب المنبر و التاج لا يتمّ لهم أمر، و هو يريد ألّا يعارضه أحد في سلطانهم، فكان المنصور يدفع عن عرشه بالشدّة مرّة و باللين اخرى فكان من سياسته أن جابه الصادق أمام ملأ من الناس بهذا القول و حسب أنّ الصادق سوف يبطل ما يقوله الناس فيه، و به يحصل ما يريد، و هو يعلم أنّ الصادق لا يجبهه بالردّ، حذرا من سطوته.
٢- إن الصادق إمام بجعل إلهي كما يرى ذلك و يراه الشيعة فيه، و الامامة في أهل البيت و في الصادق ليست وليدة عصر المنصور، و إنما هي من عهد صاحب الرسالة، فالامام الصادق ٧ وقع بين لحيي لهذم فإنه إن
[١] بحار الأنوار: ٤٧/ ١٦٨ في أحوال الصادق ٧.