الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١٦ - مواقفه مع المنصور و ولاته
لاعتزل الأمر لئلّا يبوء بإثم هذه الامّة، و لكنه أراد أن يستصفي الصادق و يجعله من أتباعه، فيعلم الناس أنه الامام غير مدافع، و تنقطع الشيعة عن مراجعة الصادق، و يظهر لهم أنه تبع للمنصور، و الامام لا يكون تبعا لأرباب السلطان باختياره، و الصادق لا يخفى عليه قصد المنصور.
و كلمته هذه تعطينا درسا بليغا عن مواقف الناس مع الملوك و الامراء و عن منازل المتزلّفين إليهم، و كيف يجب أن تكون مواقف رجال الدين معهم.
و استقدمه المنصور مرّة و هو غضبان عليه، فلمّا دخل عليه الصادق ٧، قال له: يا جعفر قد علمت أن رسول اللّه ٦ قال.
لأبيك عليّ بن أبي طالب ٧: لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ إلّا أخذوا من تراب قدميك يستشفون به، و قال علي ٧: يهلك فيّ اثنان و لا ذنب لي:
محبّ غال و مبغض مفرط، قال ذلك اعتذارا منه أنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي و المفرط، و لعمري أن عيسى بن مريم ٧ لو سكت عمّا قالت النصارى فيه لعذبه اللّه، و لقد تعلم ما يقال فيك من الزور و البهتان، و إمساكك عن ذلك و رضاك به سخط الديّان، زعم أوغاد الحجاز و رعاع الناس أنك حبر الدهر و ناموسه، و حجّة المعبود و ترجمانه، و عيبة علمه و ميزان قسطه، و مصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور، و أن اللّه لا يقبل من عامل جهل حدّك في الدنيا عملا، و لا يرفع له يوم القيامة وزنا، فنسبوك إلى غير حدّك، و قالوا فيك ما ليس فيك، فقل فإن أوّل من قال الحقّ جدّك، و أوّل من صدقه عليه أبوك، و أنت حريّ أن تقتصّ آثارهما، و تسلك سبيلهما.
فقال ٧: أنا فرع من فروع الزيتونة، و قنديل من قناديل بيت