الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١٧ - مواقفه مع المنصور و ولاته
النبوّة، و أديب السفرة، و ربيب الكرام البررة، و مصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور، و صفوة الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر.
فالتفت المنصور إلى جلسائه فقال: هذا قد حالني على بحر مواج لا يدرك طرفه و لا يبلغ عمقه، تحار فيه العلماء، و يغرق فيه السبحاء [١] و يضيق بالسابح عرض الفضاء، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء، الّذي لا يجوز نفيه، و لا يحلّ قتله، و لو لا ما تجمعني و إيّاه شجرة طاب أصلها و بسق فرعها، و عذب ثمرها، و بوركت في الذر، و قدّست في الزبر، لكان منّي ما لا يحمد في العواقب، لما يبلغني عنه من شدّة عيبه لنا و سوء القول فينا.
فقال الصادق ٧: لا تقبل في ذي رحمك و أهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرّم اللّه عليه الجنّة، و جعل مأواه النار، فإن النمّام شاهد زور، و شريك إبليس في الإغراء بين الناس فقد قال اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» [٢] و نحن لك أنصار و أعوان، و لملكك دعائم و أركان، ما أمرت بالمعروف و الاحسان، و أمضيت في الرعيّة أحكام القرآن، و أرغمت بطاعتك للّه أنف الشيطان، و إن كان يجب عليك في سعة فهمك، و كثرة علمك، و معرفتك بآداب اللّه أن تصل من قطعك، و تعطي من حرمك، و تعفو عمّن ظلمك، فإن المكافي ليس بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها، فصل رحمك يزد اللّه في عمرك، و يخفّف عنك الحساب يوم حشرك، فقال المنصور: قد صفحت عنك لقدرك، و تجاوزت عنك لصدقك، فحدّثني عن نفسك بحديث
[١] جمع سابح.
[٢] الحجرات: ٦.