الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١٩ - مواقفه مع المنصور و ولاته
جارى المنصور فقد أبطل إمامة إلهية، و إن عارضه لا يأمن من شرّه، ثمّ أجابه بكلمات مجملة لا تصرّح بالامامة و لا تبطل قول الناس فيه، و لذا قال المنصور «هذا قد حالني على بحر موّاج لا يدرك طرفه».
٣- إن قول الشيعة في الامام من ذلك اليوم على ما هو عليه اليوم، و هذا ما تقتضيه اصول المذهب، و تدلّ عليه أخبار أهل البيت و آثارهم.
٤- إن سكوت الامام الصادق و عدم إبطاله لأن يكون كما يقول الناس برهان على أن حقيقة الامامة كما يحكيها المنصور عن الناس، و لو كانت حقيقتها غير هذا لقال الصادق: إن هذا الرأي و القول باطل، بل لوجب عليه إعلام الناس ببطلانه و ردعهم عن هذا المعتقد.
٥- إن القائل بإمامة الصادق ٧ خلق كثير من الناس، ممّا جعل المنصور يفكّر فيه و يخشى من اتساعه و من عقباه، فحاول أن يتذرّع بالصادق لمكافحته.
٦- إن المرء بأصغريه، فالامام الصادق لو لم تسبق الأخبار و الآثار عن منزلته، لكان في مثل كلامه و مثل موقفه هذا دلالة على ما له من مقام، أ تراه كيف حاد عن جواب المنصور بما حيّره، دون أن يصرّح بخلاف ما حكاه عن الشيعة، و دون أن يصرّح بصحّة ما يرون، و كيف وعيت ذلك البيان منه عن نفسه، ببليغ من القول، و جليل من المعنى، و كيف وعظ المنصور بما يوافق شأن الملوك، و ما يتفق و ابتلاءهم كثيرا؟
و هذا بعض ما يمكن استنباطه من هذا الموقف و فهم حال الناس ذلك اليوم، و كفى به عن سواه.
و دخل على المنصور في إحدى جيئاته فاستقبله الربيع بالباب و قال له: يا أبا عبد اللّه ما أشدّ تلظّيه عليك لقد سمعته يقول: و اللّه لا تركت له نخلا إلّا