الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٥٣ - ١
و معرفة ناقصة ثمّ لا يزال يتزايد في المعرفة قليلا قليلا و شيئا بعد شيء و حالا بعد حال، حتّى يألف الأشياء و يتمرّن و يستمرّ عليها، فيخرج من حدّ التأمّل لها و الحيرة فيها الى التصرّف و الاضطراب في المعاش بعقله و حيلته و الى الاعتبار و الطاعة و السهو و الغفلة و المعصية، و في هذا أيضا وجوه أخر فإنه لو كان يولد تامّ العقل مستقلّا بنفسه لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد، و ما قدر أن يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من المصلحة، و ما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكافاة بالبرّ و العطف عليهم عند حاجتهم الى ذلك منهم، ثمّ كان الأولاد لا يألفون آباءهم و لا يألف الآباء أبناءهم، لأن الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء و حياطتهم فيتفرّقون عنهم حين يولدون، فلا يعرف الرجل أباه و أمّه و لا يمتنع من نكاح امّه و اخته و ذوات المحارم منه إذ لا يعرفهنّ، و أقلّ ما في ذلك من القباحة، بل هو أشنع و أعظم و أفظع و أقبح و أبشع لو خرج المولود من بطن امّه و هو يعقل أن يرى منها ما لا يحلّ له، و لا يحسر به أن يراه، أ فلا ترى كيف اقيم كلّ شيء من الخلقة على غاية الصواب و خلا من الخطأ دقيقه و جليله.
أقول: إن بعض هذا البيان البديع من الامام عن تدرج الانسان في نموّه، و نموّه في أوقاته كاف في حكم العقل بأنّ له صانعا صنعه عن علم و حكمة و تقدير و تدبير.
ثمّ أن الصادق ٧ جعل يذكر فوائد البكاء للأطفال من التجفيف لرطوبة الدماغ و أن في بقاء الرطوبة خطرا على البصر و البدن.
ثمّ ساق البيان الى جعل آلات الجماع في الذكر و الانثى على ما يشاكل أحدهما الآخر، ثمّ ذكر أعضاء البدن و الحكمة في جعل كلّ منها على الشكل الموجود، و هاهنا يقول له المفضّل: يا مولاي إن قوما يزعمون أن هذا من فعل