الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٥٠ - ١
حين رأى الانكسار باديا على وجهه، فأخبره بما سمعه من الدهرتين، و بما ردّ عليهما به، فقال الصادق ٧: لألقينّ إليك من حكمة الباري جلّ و علا في خلق العالم و السباع و البهائم و الطير و الهوام و كلّ ذي روح من الأنعام، و النبات و الشجرة المثمرة و غير ذات الثمر و الحبوب و البقول المأكول و غير المأكول ما يعتبر به المعتبرون، و يسكن إلى معرفته المؤمنون و يتحيّر فيه الملحدون فبكّر عليّ غدا.
حقّا لقد ألقى الصادق ٧ على المفضّل من البيان ما أنار به الحجّة و أوضح الشبهة، و لم يدع للشكّ مجالا، و للشبهة سبيلا، و أبدى من الكلام عن بدائع خلائقه، و غرائب صنائعه، ما تحار منه الألباب، و تندهش منه العقول، و أظهر من خفايا حكمه ما لا يهتدي إلّا أمثاله ممّن اوتي الحكمة و فصل الخطاب.
و كلّما حاولت أن أنتخب فصولا خاصّة من تلك البدائع لم أطق، لأني أجدها كلّها منتخبة، و أن أقتطف من كلّ روضة زهرتها اليانعة لم أستطع لأني أراها كلّها وردة واحدة في اللون و العرف، فما رأيت إلّا أن أذكر من كلّ فصل أوّله، و اشير إلى شيء منه، و الفصول أربعة:
- ١-
قال ٧- بعد أن ذكر عمى الملحدين و أسباب شكّهم و تهيئة هذا العالم و تأليف أجزائه و انتظامها-: نبتدئ يا مفضّل بذكر خلق الانسان فاعتبر به، فأوّل ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم و هو محجوب في ظلمات ثلاث:
ظلمة البطن و ظلمة الرحم، و ظلمة المشيمة [١] حيث لا حيلة عنده في طلب
[١] الثوب الذي يكون فيه الجنين.