الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٤٧ - ما الآية؟
كافية في تصديق دعوى النبوّة منه.
فإنّا نقول: إن اكثر الناس لا يقيم وزنا لهذه الامور، بل لا يستطيع تمييزها فيمن هي فيه حقّ التمييز، فضلا أن يعرف أنها موجودة في النبي على الوجه الأكمل فلا بدّ من ظهور شيء محسوس على يده يعجز عنه البشر يكون قاطعا لعذرهم و برهانا نيّرا يستوي في الخضوع له و إدراكه العالم و الجاهل و النبيه و العاقل.
٤- لما ذا يمنع العلم عن الامور الجارية على غير النواميس الطبيعيّة؟ أ ليس خالق النواميس العاديّة و غير العاديّة واحدا؟ و من اقتدر على إجراء الامور بأسبابها العاديّة يقتدر على إجرائها بأسباب فوق مستوى قدرتنا و علمنا.
و اذا نظرنا بعض مصنوعاته تعالى وجدناها جارية على غير نواميس العادة و ذلك في بدء الخلقة فإنه ما النواميس الطبيعيّة في صنعة آدم و حواء و ابتداء خلق السّماوات و الأرضين و الأشجار و الأنهار و المعادن و الفلزّات و ما سواها فإنه خلقها لا من شيء سبق، و لا على مثال احتذاه، و اذا كان ناموسها الطبيعي هو تلك العناصر التي كان منها تركيبها، فما كان الناموس الطبيعي لخلق تلك العناصر أنفسها.
نعم إنما صرنا نتطلّب النواميس الطبيعيّة في المصنوعات لما اعتدناه في الخليقة من جريانها مستمرّة على تلك النواميس، و لكن ذلك لا يجب في كلّ شيء ما دام خالق النواميس على غير النواميس موجودا، و كانت له في خلقها على غير النواميس الحجّة على عباده و الإرشاد لهم على ألوهيّته و قدرته و نبوّة رسله.
بيد أننا نحتاج الى تصديق تلك الآيات التي جرت على غير العادة في الأسباب مع إمكانها الى المشاهدة مع الحضور، و الى صحّة النقل مع الغيبة.