الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٤٨ - ما الآية؟
و هذه الآيات و الكرامات كما تكون للأنبياء تكون لأوصيائهم بذلك الغرض الذي دعا الأنبياء الى الإتيان بها، فإن إرسال الأنبياء ما كان إلّا لإرشاد الناس الى معرفة الخالق جلّ شأنه و الى عبادته، و إن نصب الأوصياء ما كان إلّا لدلالة على تلك المعرفة، و الإشارة الى الصحيح من تلك العبادة، فالحجّة إذن كما تدعو الى المعجزة في النبي تدعو إليه في الامام الوصي.
و لا فرق في المعجز عند الحاجة إليه في الإمكان عليه بين إحياء الموتى و خلق الطير و بين إنطاق الحجر و الشجر، و لا بين غيرهما ممّا هو أقلّ شأنا لأن القدرة منه تعالى على الجميع واحدة، و لا فرق لديه سبحانه في الخلق بين الذرّة و الطود و لا بين السّماوات و الحشرات، فلا ينبغي لذي بصر أو بصيرة أن يستنكر أمثال إحياء الأموات و جعل التراب ذهبا و الإخبار عن الغيب من الأنبياء و الأوصياء بعد ثبوت النبوّة و الإمامة الإلهيّتين، في حين أنه لا يستنكر منهم إنباط الماء و إنزال الغيث و إطعام الناس العنب لغير أوانه و أشباه ذلك، و ما هما إلّا واحد في القدرة، و سواء في الإمكان و سيّان عند الحاجة.
فالصادق ٧ اذا كان إماما معصوما منصوبا منه تعالى لتنفيذ شريعة الرسول ٦ وجب عليه الدلالة على إمامته بالمعجز عند الحاجة إليه، و عند الأمن من الخطر، كما وجب على النبي عند الدعوة، هذا عند الإماميّة، و أمّا أهل السنّة فالصادق لديهم من العترة الطاهرة الذي جمع الفضائل كلّها، كما أفصحت به كلماتهم، و رويناه عنهم في عنوان- من هو الصادق- ص ٧١، فلا غرابة لديهم لو ظهرت له الآيات و الكرامات بل لقد رووها عنه و آثروا نقلها، فلا بدع إذن لو استطردنا من كراماته و مناقبه ما ينبيك عن علوّ مقامه و سموّ منزلته لديه جلّ شأنه.
و لقد ذكر له صاحب مدينة المعاجز ما ينوف على ثلاثمائة كرامة و منقبة