الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٤ - ما جناية أهل البيت؟
و لئن غدر الامويّون ببعض العلويّين و العبّاسيّين فقتلوهم سمّا فلا تسل عمّن غدر به العبّاسيّون من العلويّين، و لو تصفّحت «مقاتل الطالبيّين» لعرفت ما ارتكبه منهم بنو العبّاس.
و لئن أحرق الامويّون بيوت أبناء الرسالة يوم الطف، فلقد أحرق العبّاسيّون دار الصادق عليه و على عياله، حتّى خرج الصادق إليها فأطفأها و قد سرت في الدهليز.
و لئن سلب الأمويّون بنات الرسالة يوم الطف، فلقد أرسل الرشيد قائده الجلودي إلى المدينة ليسلب ما على الطالبيّات من حليّ و حلل، فكان الجلودي أقسى من الجلمد في إمضاء ما أراده فلم يترك لعلويّة و لا طالبيّة حلّة و لا حلية.
و سيّر هشام بعد حادثة زيد كلّ علوي من العراق إلى المدينة و أقام لهم الكفلاء ألّا يخرجوا منها، و سيّر موسى الهادي بعد حدثة فخ كلّ علوي من المدينة إلى بغداد حتى الأطفال فأدخلوا عليه و قد علتهم الصفرة ممّا شاهدوه من الرعب و التعب و الأحداث.
و هكذا لو أردنا أن نقايس بين أعمال الدولتين، فلا نجد للامويّين حدثا في الإساءة لأهل البيت إلّا و للعبّاسيّين مثله مضاعفا، فكأنما اتخذوا تلك الخطّة مثالا لهم يسيرون عليها، و زاد العبّاسيّون أن اختصّوا بأشياء من فوادحهم مع العلويّين لم يكن للامويّين مثلها، كجعلهم العلويّين بالأبنية و الاسطوانات حتّى جعل المنصور أساس بغداد عليهم، و لا تنسل عمّن وضعه الرشيد في تلك المباني من الفتية العلوية البهاليل.
و قطع الرشيد شجرة عند قبر الحسين ٧ كان يستظلّ بها زائروه، و هدم المتوكّل قبره و ما حوله من الأبنية و البيوت، و حرث أرض كربلاء و زرعها ليخفي القبر و تنطمس آثاره، حتّى قيل في ذلك: