الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٦ - ما جناية أهل البيت؟
الثمينة و النفائس لما عرفوه من أن الدين أنفس من نفوسهم، و من استغلى الثمن هان عليه البيع، و هل عرف الناس الحقّ صراحا، و الدين يقينا، إلّا بعد تلك القرابين، و هل ظهر الحقّ على الباطل في الحجّة و البرهان إلّا بعد ذلك الفداء.
كانت واقعة الطفّ و تضحيات العلويّين مثالا لأرباب الدين و تعليما لرجال الحقّ عند المنافسة بين الهدى و الضلال، و الحقّ و الباطل، و لم تدع عذرا لدعاة الدين عن الفداء في سبيل النصرة، فإنهم بأعمالهم علّموهم كيف يكون الانتصار في هذه التضحية، و كيف تكون الحياة في هذا الممات، و إنّ تلك التجارب للجام الأفواه عن العذر بالعجز، إذ ليس النصر لفوز العاجل و إلّا فإن يوم الحسين و أيام العلويّين كانت أيام الظفر لأعدائهم، و لكن ما عرف النّاس إلّا بعد حين أن الظفر و الفوز كانا لأولئك العلويين الناهضين الذين بذلوا ما لديهم في سبيل الدين، و أن الخسران في الدنيا و الدين لأعدائهم الظافرين في يومهم.
و بتلك الحوادث بانّ للعالم ما كان عليه أهل البيت من الدين و الجهاد في إحياء الشريعة، و ما كان عليه أعداؤهم من الدنيا و الحرب للدين، و اتضحت نوايا الفريقين، و بانت أقصى غاياتهم من أعمالهم هاتيك، و إلّا فأيّ ذنب للطفل الرضيع و قد جفّ لبنه و ذبلت شفتاه عطشا أن يقتل على صدر أبيه، حتّى يتركه السهم يرفرف كالطير المذبوح.
و أيّ ذنب للأطفال الذين لم يحملوا السلاح، و لم يلجوا حومة الحرب أن يذبحوا صبرا، أو يداسوا بالخيل قسرا.
و أيّ ذنب للنساء عقائل الرسول ٦ أن تسبى على الهزل بعد السلب و السبّ الضرب، و لما ذا تحمل من بلد لآخر كما تساق الإماء.
و لو أن الحسين و رهطه قد حاربوا طلبا للسلطان لما استحقّ بعد القتل أن