الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٣٧ - تعاليمه لتلاميذه
و اخرى يقول: اطلبوا العلم و تزيّنوا معه بالحلم و الوقار [١] و ما اقتصر على حثهم على طلب العلم، بل حثّهم على ما يزدان به من الحلم و الوقار، بل و التواضع كما في قوله ٧: «و تواضعوا لمن تعلّمونه العلم، و تواضعوا لمن طلبتم منه العلم، و لا تكونوا علماء جبّارين، فيذهب باطلكم بحقكم» [٢].
أقول: ما أدقّها نصيحة، و أسماه تعليما، فإن العلم لا ينفع صاحبه و لا الناس ما لم يكن مقرونا بالتواضع، سواء كان المتحلّي به معلّما أو متعلّما، و أن الناس لتنفر من ذي الكبرياء، فيكون الجبروت ذاهبا بما عنده من حق.
و يقول ٧ في إرشاده لطالب العلم: و لا تطلب العلم لثلاث:
لترائي به، و لا لتباهي به، و لا لتماري به، و لا تدعه لثلاث: رغبة في الجهل و زهادة في العلم، و استحياء من الناس، و العلم المصون كالسراج المطبق عليه [٣].
أقول: إن الصادق ٧ يريد أن يكون طلب العلم للعلم و لنفع الامّة، فلو طلبه المرء للرياء أو المباهاة أو المجادلة لما انتفع و نفع، بل لتضرّر و أضرّ، كما أن تركه للرغبة في الجهل و الزهد في العلم كاشف عن الحمق، و لا خير في حياء يقيمك على الرذيلة و يبعد عنك الفضيلة، و لا يكون انتفاع الناس بالعلم إلّا بنشره، و ما فائدة السراج اذا اطبق عليه.
و لنفاسة العلم حضّ على طلبه و إن كلّف غاليا، فقال: اطلبوا العلم و لو بخوض المهج و شقّ اللجج [٤].
[١] الكافي: ١/ ٣٦/ ١.
[٢] مجالس الشيخ الصدوق، المجلس/ ١٧، بحار الأنوار: ٢/ ٤١/ ٢.
[٣] بحار الأنوار: ١٧/ ٢٧٠.
[٤] الكافي: ١/ ٣٥/ ٥.