الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٥٤ - ١
الطبيعة، فيقول له الامام: سلهم عن هذه الطبيعة أ هي شيء له علم و قدرة على مثل هذه الأفعال، أم ليست كذلك؟ فإن أوجبوا لها العلم و القدرة فما يمنعهم من إثبات الخالق، فإن هذه صفته، و إن زعموا أنها تفعل هذه الأفعال بغير علم و لا عمد و كان في أفعالها ما قد تراه من الصواب و الحكمة علم أن هذا الفعل للخالق الحكيم و أن الذي سمّوه طبيعة هو سنّة في خلقه الجارية على ما أجراه عليه.
أقول: انظر إلى قول أهل الطبيعة فإنهم جروا على نسق واحد من عهد الصادق ٧ إلى اليوم، و كأنهم لم يتعقّلوا هذا الجواب القاطع لحججهم أو أغضوا عنه إصرارا على العناد و الجحود.
إن الامام حصر الطبيعة بين اثنين لا ثالث لهما، و ذلك لأنها إمّا أن تكون ذات علم و حكمة و قدرة، أو تكون خالية عن ذلك كلّه، فإن كان الأوّل فهي ما نثبته للخالق، و لا فارق إذن بينهم و بيننا إلّا التسمية، و إن كان الثاني كان اللازم أن تكون آثارها مضطربة لا تقدير فيها و لا تدبير شأن من لا يعقل و يبصر و يسمع في أفعاله، و لكننا نشاهد الآثار مبنيّة على العلم و الحكمة و القدرة و التقدير، فلا تكون إذن من فعل الطبيعة العمياء الصمّاء و كانت الطبيعة غير اللّه العالم القادر المدبّر و لا تكون الطبيعة إذن إلّا سنّته في خلقه، لا شيء آخر له كيان مستقلّ عن خالق الكون.
ثمّ أن الامام ٧ عاد الى كلامه الأول فتكلّم عن وصول الغذاء الى البدن و كيفيّة انتقال صفوه من المعدة الى الكبد في عروق رقاق واشجة بينها قد جعلت كالمصفى للغذاء، ثمّ صيرورته دما و نفوذه الى البدن كلّه في مجار مهيّأة لذلك، ثمّ كيفيّة تقسيمه في البدن و بروز الفضلة منه، فكأنما الامام كان الطبيب النطاسي الذي لم يماثله أحد في الطب، و العالم الماهر في التشريح الذي