الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٠ - ٣
في أمورهم و الدنيا مظلمة عليهم و لم يكن يتهنّئون بالعيش مع فقدهم لذّة النور و روحه، و الارب في طلوعها ظاهر مستغن بظهوره عن الاطناب في ذكره، و الزيادة في شرحه، بل تأمّل المنفعة في غروبها، فلو لا غروبها لم يكن للناس هدوء و لا قرار مع عظم حاجتهم الى الهدوء و الراحة لسكون أبدانهم، و وجوم [١] حواسهم، و انبعاث القوّة الهاضمة لهضم الطعام و تنفيذ الغذاء الى الأعضاء، ثمّ كان الحرص يستحملهم من مداومة العمل و مطاولته على ما يعظم نكايته في أبدانهم، فإن كثيرا من الناس لو لا جثوم [٢] هذا الليل لظلمته عليهم لم يكن لهم هدوء و لا قرار حرصا على الكسب و الجمع و الادّخار، ثمّ كانت الأرض تستحمي [٣] بدوام الشمس ضياءها، و تحمي كلّ ما عليها من حيوان و نبات فقدّرها اللّه بحكمته و تدبيره تطلع وقتا و تغرب وقتا، بمنزلة سراج يرفع لأهل البيت تارة ليقضوا حوائجهم ثمّ يغيب عنهم مثل ذلك ليهدءوا و يقرّوا، فصار النور و الظلمة مع تضادّهما منقادين متظاهرين على ما فيه صلاح العالم و قوامه.
إلى أن يقول ٧ في آخر هذا الفصل: فكّر في هذه العقاقير و ما خصّ بها كلّ واحد منها من العمل في بعض الأدواء، فهذا يغور في المفاصل فيستخرج الفضول مثل الشيطرج [٤] و هذا ينزف المرّة السوداء مثل الافتيمون [٥] و هذا ينفي الرياح مثل السكبينج [٦] و هذا يحلّل الأورام و أشباه هذا من أفعالها،
[١] سكوت.
[٢] جثوم الليل: انتصافه.
[٣] تشتدّ حرارتها.
[٤] بكسر الشين و فتح الطاء، انظر شرحه في تذكرة الأنطاكي ١/ ١٥٣.
[٥] يقول الأنطاكي في التذكرة ١/ ٤٥: يوناني معناه دواء الجنون.
[٦] بفتح السين و سكون الكاف، انظره في التذكرة: ١/ ١٧٣.