الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٢٣ - آدابه في العشرة
مودّة الرجل لأخيه في أكله [١].
و كان اذا أطعم أصحابه يأتيهم بأجود الطعام، قال بعضهم: كان أبو عبد اللّه ٧ ربّما أطعمنا الفراني و الأخبصة، ثمّ أطعمنا الخبز و الزيت فقيل له: لو دبّرت أمرك حتّى يعتدل يوماك، فقال: إنما نتدبّر بأمر اللّه اذا وسّع وسّعنا و اذا قتّر قتّرنا.
و قال أبو حمزة: كنّا عند أبي عبد اللّه ٧ جماعة فاتينا بطعام ما لنا عهد بمثله لذاذة و طيبا، و أتينا بتمر ننظر فيه وجوهنا من صفائه و حسنه [٢].
و كان مع ذلك الشأن و السنّ يمنع ضيفه من القيام لبعض الحوائج فإن لم يجد أحدا قام هو بنفسه، و يقول: نهى رسول اللّه ٦ عن أن يستخدم الضيف [٣].
و لرغبته في بقاء الضيف عنده كان لا يساعده على الرحيل عنه، كما صنع ذلك مع قوم من جهينة، فإنه أمر غلمانه ألّا يعينوهم على الرحلة، فقالوا له: يا ابن رسول اللّه ٦ لقد أضفت فأحسنت الضيافة، و أعطيت فأجزلت العطيّة، ثمّ أمرت غلمانك ألّا يعينونا على الرحلة، فقال ٧:
إنّا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا [٤].
و كان من حبّه للبرّ و الإطعام و التزاور أن يأمر بها أصحابه تصريحا و تلويحا، و لربّما كان التلويح أجمل في الترغيب بالعمل، حيث يخبر عن حبّه لتلك الخصال الكريمة، فيقول: لئن آخذ خمسة دراهم و أدخل الى سوقكم هذه فأبتاع
[١] بحار الأنوار: ٤٧/ ٤٠/ ٤٧.
[٢] وسائل الشيعة: ٣/ ٢٦٨.
[٣] بحار الأنوار: ٤٧/ ٤٠/ ٤٨.
[٤] مجالس الصدوق ;، المجلس/ ١٨.