الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٨ - بنو العبّاس
و غدر الرشيد بوزرائه البرامكة و بيحيى الحسني بعد الأمان، و غدر الأمين بأخيه المأمون حين عزله عن العهد، و المأمون بالرضا ٧ حين سمّه بعد بيعته بولاية عهده، إلى ما لا يحصى ممّا كان منهم من غدرة و فجرة و إن أعظم غدر منهم ما كان مع بني الحسين ٧، كانت شيعة بني علي جند بني العبّاس في إزالة دولة بني مروان كما تقدم، و كان شعارهم الطلب بثأر القتلى من أهل البيت، و هل قتل بسيف الأمويّين غير الطالبيين؟ و هل لقى الشدّة و الضيق من الامويين غير العلويين؟ و لئن لاقى سواهم من الهاشميّين شيئا من ذلك فلا يشبه ما حلّ بآل أبى طالب.
ندب العبّاسيّون الناس لطلب الثأر بل ندبهم الناس إليه، و كانت هذه أمضى وسيلة لنيل إربهم، فما استقرّت أقدامهم في حظيرة الملك إلّا و راحوا يتتبعون آل الرسول ٦ فكأن العترة هم الذين جنوا في تلك الحوادث القاسية يوم الطفّ، و سبوا عقائل النبوة، و أنزلوا بزيد و يحيى و غيرهما هاتيك الفظائع المؤلمة، و كأنّما القتلى و الأسرى كانت من بني العبّاس و الجناة عليهم العلويّون، و كأن لم يكن العلويّون هم الذين نهض الناس انتقاما لهم، و للأخذ بتراتهم.
ما انجلت الحوادث عن طرد الأمويّين إلّا و أهل البيت صرعى تلك الحوادث بدلا من أن ينالوا العطف من بني العبّاس لما حلّ بهم من فواجع دامية من الأمويّين، و لما ناله العبّاسيّون أنفسهم من الملك الفسيح بهم.
هكذا انجلت الغبرة بعد استلام العبّاسيّين أزمة الحكم، فما نسيت الناس حوادث أهل البيت من الأمويّين حتى كانت المقارع على رءوسهم من بني العبّاس يتبع بعضها بعضا من دون رحمة، و لا هوادة، و لا فترة، لما ذا هذا كلّه، و لما ذا كان أهل البيت دون غيرهم بيت المصائب و النوائب؟ فلنبحث عن السبب في الفصل الآتي: