الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٣١ - حلمه
و ما كان الحلم شعاره مع الأقربين من أهله فحسب، بل كان مع مواليه و سائر الناس، فقد بعث غلاما له في حاجة فأبطأ فخرج على أثره فوجده نائما فجلس عند رأسه يروّح له حتّى انتبه، فلمّا انتبه لم يكن منه معه إلّا أن قال: يا فلان ما ذلك لك تنام الليل و النهار، لك الليل و لنا منك النهار [١].
و بعث مرّة غلاما له أعجميّا في حاجة ثمّ جاء الغلام فاستفهم الصادق ٧ الجواب و الغلام يعني عن إفهامه، حتّى تردّد ذلك منه مرارا و الغلام لا ينطق لسانه و لا يستطيع إفهامه، فبدلا من أن يغضب عليه أحدّ النظر إليه و قال: لئن كنت عيي اللسان فما أنت بعيي القلب، ثمّ قال ٧: إن الحياء و العفاف و العي- عيّ اللسان لا عيّ القلب- من الإيمان، و الفحش و البذاءة و السلاطة [٢] من النفاق [٣].
و نهى أهل بيته عن الصعود فوق البيت فدخل يوما فإذا جارية من جواريه ممّن تربّي بعض ولده قد صعدت في سلّم و الصبيّ معها، فلما بصرت به ارتعدت و تحيّرت و سقط الصبيّ الى الأرض فمات، فخرج الصادق و هو متغيّر اللون فسئل عن ذلك فقال: ما تغيّر لوني لموت الصبي و إنما تغيّر لوني لما أدخلت على الجارية من الرعب، و كان قد قال لها: أنت حرّة لوجه اللّه لا بأس عليك، مرّتين [٤].
و ما كان هذا رأيه مع أهله و غلمانه فحسب بل كان ذلك شأنه مع الناس كافّة، فإنّه نام رجل من الحاجّ في المدينة فتوهّم أن هميانه سرق فخرج فرأى
[١] الكافي: ٨/ ٨٧.
[٢] طول اللسان.
[٣] بحار الأنوار: ٤٧/ ٦١.
[٤] المناقب: ٤/ ٢٧٥.