الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٢ - ٤
للشفة، و تركد الريح حتّى تحمّ الأشياء و تفسد، و يفيض ماء البحر على الأرض فيغرقها.
ثمّ هذه الآفات التي ذكرناها من الوباء و الجراد و ما أشبه ذلك ما بالها لا تدوم و تمتدّ حتّى تجتاح كلّ ما في العالم بل تحدث في الأحايين ثمّ لا تلبث أن ترفع؟ أ فلا ترى أن العالم يصان و يحفظ من تلك الأحداث الجليلة، التي لو حدث عليه شيء منها كان فيه بواره، و يلدغ أحيانا بهذه الآفات اليسيرة لتأديب الناس و تقويمهم، ثمّ لا تدوم هذه الآفات بل تكشف عنهم عند القنوط منهم، فيكون وقوعها بهم موعظة، و كشفها عنهم رحمة؟ و قد أنكرت المعطّلة ما انكرت المانويّة من المكاره و المصائب التي تصيب الناس فكلاهما يقول إن كان للعالم خالق رءوف رحيم فلم يحدث فيه هذه الامور المكروهة؟ و القائل بهذا القول يذهب به الى أنه ينبغي أن يكون عيش الانسان في هذه الدنيا صافيا من كلّ كدر، و لو كان هكذا كان الانسان يخرج من الأشرّ و العتوّ الى ما لا يصلح في دين و دنيا، كالذي ترى كثيرا من المترفين و من نشأ في الجدة و الأمن يخرجون إليه، حتّى أن أحدهم ينسى أنه بشر أو أنه مربوب أو أن ضررا يمسّه أو أن مكروها ينزل به أو أنه يجب عليه أن يرحم ضعيفا أو يواسي فقيرا أو يرثي لمبتلى أو يتحنّن على ضعيف أو يتعطّف على مكروب، فاذا عضّته المكاره و وجد مضضها اتّعظ و أبصر كثيرا ممّا كان جهله و غفل عنه، و رجع الى كثير ممّا كان يجب عليه، و المنكرون لهذه الأدوية المؤذية بمنزلة الصبيان الذين يذمّون الأدوية المرّة البشعة، و يتسخّطون من المنع من الأطعمة الضارّة و يتكرّهون الأدب و العمل، و يحبّون أن يتفرغوا للّهو و البطالة و ينالوا كلّ مطعم و مشرب، و لا يعرفون ما تؤدّيهم إليه البطالة من سوء النشو و العادة، و ما تعقبهم الأطعمة اللذيذة الضارّة من الأدواء و الأسقام، و ما لهم في الأدب من الصلاح،